ماذا تعرف عن خوذة إميسا

خوذة إيميسا (وَتُعرف أيضًا باسم خُوذَةِ مَدْفنِ حِمْص المَلَكِي) هيَ إحدى خُوَذِ فُرْسَانِ الرُّومَان تَعُودُ إلى أوَائِلِ القَرْن الأَوَّلِ المِيلاديّ. عُثِرَ عَليها فِي المَدْفَنِ المَلَكِي في تَلِّ أَبُو الصَّابُون فِي مدينة حمص، حيث يعود تاريخٌ القَبْر إلى الأُسرَةِ المَلَكِيَّة التي حَكَمَتْ إميسا (حِمْص حاليا) فِي القَرْنَيْنِ الأَوَّل قَبْلَ المِيْلاد والأول الميلادي.

صُنعت هذ الخوذة من الحَديدِ بِشَكلٍ كَامِلٍ وَغُطِّيَت بِطَبَقَةٍ مِنَ الفِضَّةِ، وَتَتَأَلَّفُ مِنْ قِسْمَيْن: القِسْمُ العُلْوِيُّ وَهٌوَ عِبارةٌ عَنْ غِطَاءٍ لِلْرَأْسِ عَلَيْهِ آثَارُ خُيُوطٍ قُمَاشِيَةٍ كَانَتْ تٌغَطِيه، يُحِيطٌ بِهِ إِكْلِيلٌ عَلَى شَكْلِ أَوْرَاقِ غَارٍ صَغِيرةً يَلِيهِ غِطَاءٌ لِلْرَقَبَة مِنَ الخَلْفِ (النُقْرَة) مٌزَخْرَفٌ بِزَخَارِفَ نَبَاتِيَّة بِدِقَّة وَحِرَفِيَةٍ؛ وَالقِسْمُ الثَّانِي الأَمَامِي عِبَارةٌ عن غِطَاءَ لِلْوَجْهِ حَرَصَ صَانِعُهُ عَلَى إِظْهَارِ التَّفَاصِيلِ الحَقِيْقِيَّة لِلْوَجْهِ مِنْ حَيثُ الأَنْفِ وَ جُفُونِ العُيُونِ وَالحَاجِبَيْنِ وُصُولًا إلى صِيوَانِ الأُذُنَينْ.

مِنَ المُفْتَرَضِ أَنْ يَكُونَ الهَدَفُ مِن وَرَاءِ صُنعِ هَذهِ الخُوذةِ هُوَ ارتِدَاؤُهَا فِي المٌنَاسَبَاتِ الاحْتِفَالِيَّة، أو وَمِنَ المُمْكِنِ أيضًا لاسْتِخْدَامُها فِي المَعَارِك كَونها كانَت قَد زُوِّدَت بِثَلاثِ ثُقُوبٍ أَسْفَلَ كُلِّ عَينٍ تَسْمَحُ لمُرْتَدِيها بِتَوْجِيهِ خُطُوَاتِه. وَيَرْوِي لنا المُؤَرِّخُ اليُونَانِي أَرْيَانْ أَنَّ خَيَّالَة الجَيْشِ الرُّومَانِي كَانُوا يَقُومُونَ بِمُبَارَيَاتٍ يَرْتَدِي فِيهَا المُقَاتِلوُنَ خُوذَاتٍ ذَاتِ أَغْطِيةٍ للوَجْهِ أيضًا.

تَدُلُّ السِّمَاتِ الفَنِيَةِ لِهَذِهِ الخٌوذَةِ عَلَى أّنَّهَا مِنْ صُنْعِ وَرْشَةٍ سُورِيَّةٍ، وَعَلى الأَغْلَبِ أنَّهَا مَصْنُوعَةٌ فِي أَنْطَاكِيَّة المَشْهُورَةِ بِورَشِهَا ذَاتِ المَشْغُولاتِ المَعْدَنِيَّةِ النَّفِيسَة.

ضَبَطَتْهَا الشَرِطُةُ السُّوريّة بَعدَ اكتشافها بوقتٍ قَصِيرٍ مِن قِبَلِ بَعْضِ اللُّصُوصِ وِسْطَ مَدْفنِ إميسا المَلَكِي في تَلّ أبي الصَّابٌون في مَدِينَةِ حِمْص حديثًا وذلك عام 1936، حَيثُ تَمَّتْ مُتَابَعَةُ أعْمَالِ التَنْقِيبِ فيه آنَذاك مِن قِبَلِ كُلٌ مِن هنري سيريغ وَالأَمير جَعْفَر عَبْد القَادِر الحُسْنِي (1895-1970م) وَدَانْييلْ شلُومْبرغر قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ عَمَليَّة إِزَالَةِ التَّلِ لِبِنَاءِ مَلْعَبِ خَالد بنُ الوَليد. وَفِي نِهَايَةِ المَطَافِ، رُمِمَتِ الخُوذّة بِدِقَّةٍ فِي المتْحَفِ البَرِيطَانِيّ، وَهِيَ محفوظةٌ الآنَ ضِمْنَ مَجْمُوعَةِ المتْحَفِ الوَطِنِيّ في العَاصِمة دمشق.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←