خلال غزوات المغول وانتشارهم، التي بدأت بقيادة جنكيز خان في عامي 1206–1207، اجتاح الجيش المغولي معظم أراضي شرق ووسط آسيا، وامتدّ إلى أجزاء من غرب آسيا وشرق أوروبا، مع حملات لاحقة (رغم فشلها) نحو اليابان وإندونيسيا والهند. مكنت هذه العمليات الإمبراطورية من أن تصبح – من حيث المساحة المتصلة – أكبر كيان سياسي عرفه التاريخ البشري، وثاني أكبر كيان على الإطلاق بعد الإمبراطورية البريطانية.
نظم جنكيز خان جيشه وفق النظام العشري: وحدات من بدو (10 مقاتلين)، وزون (100)، ومينجان (1000)، وتوْمِن (10,000)، بقيادة قادة (نويان) تحت إشراف المجمع الأعلى (الكورتلتاي). ألغى الولاءات العشائرية للمقاتلين من خلال تكوين وحدات مختلطة قبلية وهو نموذج أساسي لإعادة تشكيل الوحدة القتالية والمجتمعية.
اعتمدت المغول على مفهوم حروب المناورة باستخدام السرعة والمفاجأة والتفوق الزمني والمكاني، وليس الاشتباك المباشر، إذ غالبًا ما نشروا مطارق كاذبة لتفريق الجيش الخصم قبل التمركز في الأهداف الحقيقية.
كان التشكيل النموذجي للجيش المغولي يتألف من 3–5 وحدات تُومِن (كل منها تضمّ نحو 10,000 محارب)، تتحرك بشكل متناغم على محاور متعددة، بحيث تنفصل لتقوم بتراجعات استراتيجية تخدع العدو وتشذّبه، ثم تعود لتشنّ هجومات مركّزة على خطوط الإمداد والخلفية قبل تشغيل القوة الكاملة. مارس القادة مثل سوبتاي رمي النيران ونقل القوات بسرعة من موقع إلى آخر ضمن إطار مناورة معادية عبر تقسيم التوومن إلى مجموعات أصغر لاستنزاف العدو أولاً، ثم توحيدها في "الانكشارية النهائية" الضربة الحاسمة على تنظيمات الخصم المفرّقة وحسم المعركة.
وضع جنكيز خان رؤية شاملة للسلام المغولي بالتحكم بالغزو والإدارة، وفرض الانضباط العسكري على مجتمع فرس الخيل الرحل. أسس سوباتاي منهجية الحرب بالمناورة ، قاد عدة حملات لا مثيل لها في أوروبا وروسيا، مستخدمًا غارات وهمية وتنسيق بين الجيوش المنفصلة عبر مسافات بعيدة.
ابتكر المغول نموذجًا فكريًا يرتكز على التفوق الزمني والمكاني، يهدف إلى إرهاق الخصم عن طريق إجباره على الانتشار والتعب، ثم استغلال التفاوت في القدرة على التحرك لإحكام القيود قبل شن الهجوم الحاسم. طبق القادة مثل سوبوتاي هذا النموذج عبر تمزيق تنظيمات الخصم باستخدام انسحاب تمويهي يتبعه اشتباك مفاجئ، فتُستنزف طاقات العدو وتُفقد تركيزه قبل ضربه في نقطة القيادة.
ثم استخدام مصادر متعددة ومتنوعة للقوة (فرسان، سهام، رمي بالنار وإستخدام كثيف للمهندسين) لتحقيق التفوق قبل حدود الاشتباك. أيضا أعطى قدر من الإستقلالية لكل محارب فيحمل عدة خيوله ويؤمن معداتَه، مما مكنهم من التحرر عن خطوط الإمداد التقليدية وزيادة سرعة الانتشار.
تمكن المغول من تفكيك الكيانات السياسية لخصومهم عبر حملة استراتيجية شملت تدمير سريع لدفاعات المدن الكبرى في شهر واحد مثل بخارى (فبراير 1220) وسمرقند (مارس 1220)، ما أدى إلى انهيار الإمدادات والانضباط العسكري فيها. بعد تأمين السيطرة العسكرية، عمد المغول إلى إدماج الإدارة المدنية في النظام الإمبراطوري المركزي، مما وضع قبائل المغول في مرحلة استقرار اقتصادي وتجاري على طريق الحرير تُعرف لاحقًا بـ«سلام المغول» أو Pax Mongolica