رحلة عميقة في عالم تعليم منزلي

التعليم المنزلي، ويُعرف أيضاً بالتعليم المنزلي الاختياري في الإنجليزية البريطانية، هو نظام تعليمي يقوم على تدريس الأطفال في سن الدراسة داخل المنزل أو في أماكن متعددة غير المدرسة. ويتم هذا التعليم عادةً بواسطة أحد الوالدين أو مُعلّم خاص أو مُدرّس عبر الإنترنت. وتتبنى العديد من الأسر التي تتبع التعليم المنزلي أساليب تعلم أقل رسمية وأكثر تخصيصاً ومرونة، وهي طرق غالباً لا تتوفر في المدارس. وتختلف ممارسات التعليم المنزلي بدرجة كبيرة، حيث يتراوح نطاقها بين أنماط مُنظّمة تعتمد على الدروس المدرسية التقليدية، وبين أساليب أكثر تحرراً مثل «التعليم غير المدرسي» الذي يُنفذ دون دروس أو مناهج رسمية. وقد تلجأ بعض الأسر التي كانت ترسل أبناءها إلى المدارس في السابق إلى عملية تُسمى «إلغاء التمدرس» لفك الارتباط بعادات المدرسة والاستعداد للتعليم المنزلي. وفي حين يُستخدم مصطلح «التعليم المنزلي» بصورة شائعة في أمريكا الشمالية، يُستخدم مصطلح «التعليم المنزلي» بصورة أكبر في أوروبا والعديد من دول الكومنولث. وتجدر الإشارة إلى أن التعليم المنزلي يختلف عن التعليم عن بُعد، الذي يشير عادةً إلى تلقي الطالب التعليم عبر مدرسة إلكترونية يلتزم بمتطلباتها، وليس تعليماً مستقلاً أو حراً يقوم به الوالدان أو الطالب نفسه.

وقبل سنّ قوانين الحضور الإلزامي للمدارس، كان معظم التعليم في مرحلة الطفولة يتم على يد الأسر والمجتمعات المحلية. ومع بداية القرن التاسع عشر، أصبح الالتحاق بالمدرسة الوسيلة الأكثر شيوعاً للتعليم في العالم المتقدم. وفي منتصف وأواخر القرن العشرين، بدأ عدد متزايد من الناس في التشكيك في جدوى التعليم المدرسي، مما أدى مرة أخرى إلى ارتفاع أعداد المتعلمين منزلياً، ولا سيما في الأمريكتين وبعض الدول الأوروبية. وقد أصبح التعليم المنزلي بمرور الوقت بديلاً قانونياً شائعاً للتعليم الحكومي والخاص في العديد من الدول، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تطور الإنترنت الذي أتاح الوصول السريع إلى المعلومات. وتختلف القوانين المنظمة للتعليم المنزلي من دولة إلى أخرى، وقد تطور التعليم المنزلي من ممارسة محدودة إلى خدمة تعليمية شائعة في العديد من الدول، مع زيادة ملحوظة في أعداد المتعلمين منزلياً.

وتتنوع دوافع التعليم المنزلي ما بين الاهتمامات الشخصية وعدم الرضا عن النظام المدرسي، كما يُعد خياراً مناسباً للأسر التي تعيش في مناطق ريفية نائية، أو الأسر المقيمة في الخارج مؤقتاً، أو التي تسافر كثيراً ويستحيل عليها أو يصعب عليها إرسال أطفالها إلى المدارس، إضافةً إلى الأسر التي ترغب في قضاء وقت أطول مع أبنائها. كما أن الظروف الصحية والاحتياجات الخاصة قد تكون أيضاً سبباً يمنع الأطفال من الانتظام في مدرسة خارج المنزل، وبالتالي يجعلهم يتلقون التعليم المنزلي بشكل كلي أو جزئي.

ويرى منتقدو التعليم المنزلي أن هذا النوع من التعليم قد يؤدي إلى ضعف التنشئة الاجتماعية للأطفال وبالتالي عدم تطوير مهارات اجتماعية سليمة بصورة كافية. وتثير بعض الانتقادات أيضاً المخاوف من عدم امتلاك الوالدين المؤهلات اللازمة لتوجيه أطفالهم، أو استغلال بعض الآباء المسيئين التعليم المنزلي لعزل أبنائهم. ويؤكد المنتقدون أن الطفل الذي لا يذهب إلى المدرسة قد لا تتاح له فرص كافية للتعرّف على أشخاص من ثقافات وطبقات اجتماعية ووجهات نظر مختلفة. لذلك يعتقد هؤلاء النقاد أن التعليم المنزلي لا يمكنه ضمان توفير تعليم شامل ومحايد دون معايير تعليمية محددة. وتعتمد الدراسات المتعلقة بالمتعلمين منزلياً غالباً على عينات ميسّرة، مما قد يؤدي إلى تمثيل مفرط للمتعلمين الأكثر تفوقاً. وقد حدد الباحثون الحاجة إلى استخدام عينات أكثر تمثيلاً عند دراسة التعليم المنزلي.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←