كانت القِباب المبكرة في العصور الوسطى امتدادًا للعمارة الرومانية السابقة، وعلى وجه الخصوص، في مناطق السيطرة البيزنطية مؤخرًا. وقد اتبعت عمارة الكنائس المقببة في إيطاليا منذ القرن السادس وحتى القرن الثامن عمارة المقاطعات البيزنطية، وعلى الرغم من أن هذا التأثير قد تضاءل في عهد شارلمان، لكنه استمر في البندقية وجنوب إيطاليا وصقلية. ويُعد مصلى بالاتين الذي بناه شارلمان استثناءً ملحوظًا، إذ تأثر بالنماذج البيزنطية من مدينة ربنة والقسطنطينية. وقد صُممت قبة الصخرة، وهي مزار ديني إسلامي أموي بُني في القدس، على غرار الكنائس البيزنطية المجاورة والكنائس المسيحية. وبُنيت القباب أيضًا كجزء من القصور الإسلامية وقاعات العرش والأجنحة والحمامات، ومزجت عناصر من العمارة البيزنطية والفارسية، باستخدام كل من الحَنية الكروية والحَنية المقرنصة. ويظل أصل نوع القبة ذات القوس المتصالب محط جدل، ولكن أقدم مثال معروف يعود إلى القرن العاشر في كاتدرائية قرطبة وجامعها. أما في مصر، فكان شكل القبة على هيئة عارِضة من سمات العمارة الفاطمية. انتشر استخدام الحنية المقرنصة في العالم الإسلامي مع حلول القرنين العاشر والحادي عشر. واستُخدمت القباب البصلية لتغطية المباني الكبيرة في سوريا بعد القرن الحادي عشر، عُقبَ نهضةٍ معماريةٍ شهدتها المنطقة، ومن المرجح أن الشكل الحالي لقبة الصخرة يعود إلى هذا الوقت.
عادةً ما تكون القباب المسيحية في العمارة الرومانسكية للكنائس، خاصة تلك التي تعود إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة، مثمنة الأضلاع على حنيات مقرصنة ومخفية خارجيًا ضمن أبراج متصالبة، وذلك بدءًا منذ عام 1050 تقريبًا. ومن الأمثلة على ذلك كنيسة سان ميشيل ماجوري في بابية، إيطاليا. وقد بُنيت كنيسة القديس مرقس في البندقية، بقبابها الخمس على خاصِرة (مثلث كروي بين القبة وقوسين متجاورين قائمين على أعمدة) على غرار كنيسة الرسل المقدسة البيزنطية، وذلك منذ عام 1063 وحتى عام 1072. ظهر هذا النوع من القباب الذي يبدو أنه مستوحى من النماذج البيزنطية، في منطقة أقطانية في فرنسا بعد بداية الحروب الصليبية في عام 1095، مثل كنيسة دير فونتيفرولت حيث دُفن ريتشارد قلب الأسد. وبنى فرسان الهيكل سلسلة من الكنائس ذات التخطيط المركزي في جميع أنحاء أوروبا على غرار كنيسة القيامة، وكان لقبة الصخرة في مقرهم في جبل الهيكل تأثيرًا كبيرًا كذلك. بُنيت قباب مميزة كتلك في إسبانيا خلال سقوط الأندلس. وأُشيدت كذلك قباب مسيحية ذات أقواس متصالبة مشابهة لقباب جامع قرطبة الكبير السابق، مثل كنيسة القيامة في توريس ديل ريو. تُعد القباب القوطية نادرةً نظرًا لاستخدامها أقبية مضلعة فوق الصحون، وعادةً ما يركز تصالب الكنائس على أبراجٍ شاهقة، ولكن ثمة أمثلة على قباب مثمّنة صغيرة متصالبة في الكاتدرائيات مع تطوّر الطراز من النمط الروماني. كانت القبة المثمنة لكاتدرائية فلورنسا نتيجةً لخطط توسيع تلك الكنيسة في القرن الرابع عشر، كجزء من الجهود المبذولة في تسكانا لبناء قباب ذات جوانب خارجية مكشوفة.
ربما نشأ نوع القبة المقرنص في العراق العباسي، كأصدافٍ من الطوب المفرد من خلايا كبيرة تشبه الحَنيَة، ولكنه كان شائعًا في شمال إفريقيا وإسبانيا (المغرب العربي) مع أنماط خلايا بزخارف جصيّة أكثر تعقيدًا على قشرةٍ داخليةٍ خشبيةٍ. وتعد قاعة بهو السباع التي تعود للقرن الرابع عشر من الأمثلة البارزة عن هذا النمط، في قصر الحمراء المغربي في غرناطة في إسبانيا. بدأت الدولة المملوكية في مصر في القرن الرابع عشر ببناء قباب حجرية بدلًا من الطوب وذلك لمقابر السلاطين والأمراء، وبُني المئات منها على مدى القرنين والنصف التاليين. تتميز الهياكل الداعمة خارجيًا بزوايا مشطوبة أو متدرجة ونوافذ مستديرة ضمن ترتيبٍ مثلثي. واستُخدمت مجموعة متنوعة من الأشكال للقباب ذاتها مثل القباب البصليّة والأفعوانية والعارضة، وتضمنت أنماطًا منحوتة في أشكالٍ لولبية ومتعرّجة وزخارف (زهرية) نباتية. أما المآذن البصلية فانتشرت من مصر إلى سوريا في القرن الخامس عشر، وأثّرت على استخدام القباب البصلية في عمارة شمال غرب أوروبا، إذ ارتبطت بالأرض المقدسة لدى الحجاج. انتشرت الأبراج متعددة الطوابق ذات القباب البصلية المقطوعة التي تدعم قبابًا أو تيجانًا أصغر حجمًا في الأراضي المنخفضة في شمال غرب أوروبا في القرن السادس عشر.