علم القراءات في المدينة هو أقدم تواريخ القراء والقراءات عند المسلمين، إذ تعد المدينة المدرسة الأولى في إقراء القرآن والقراءات، وقد كانت نشأتها على يد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وكفى بها شرفًا ومنزلة، وقد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم في إقراء القرآن منهجا علميا يقوم على السماع والعرض، مع الكتابة والتدوين، ليكون محفوظًا في السطور كما هو محفوظ في الصدور، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض القرآن على الصحابة كما سمعه من جبريل، والصحابة يستمعون إلى قراءته، وينصتون له، ثم يتلونه فيما بينهم، حتى أصبح للمسجد دوي كدوي النحل من تلاوات الصحابة، وبذلك تحول المسجد النبوي إلى أول مدرسة قرآنية في المدينة يتلى فيها كتاب الله، ثم توسعت إلى جميع بيوت الصحابة، حتى امتدت إلى القرى القريبة من المدينة.
وقد تميز جمع الصحابة بتخصصهم بحفظ القرآن حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم: (خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم أبي حذيفة).