الوجود السبئي في القرن الأفريقي، أي استقرار جماعات من السبئيين القادمين من جنوب شبه الجزيرة العربية في مرتفعات تيغراي شمالي إثيوبيا وجنوبي إريتريا منذ القرن التاسع ق.م على أبعد تقدير، وما نشأ عن تفاعلها مع السكان المحليين من ثقافة تُعرف بـ«الإثيو‑سبئية» ومن كيان سياسي باسم دعمت مركزه يحا. ويدخل فيه كذلك حضور سبئي قصير على الساحل الشرقي للصومال في أواخر القرن الثامن ق.م أو مطلع السابع، كشفت عنه نقوش ظهرت سنة 2019.
تتجلى البصمة السبئية في الهضبة الحبشية في عمارة ضخمة على الطراز السبئي أشهرها المعبد الكبير في يحا ومبنى جرات بعل جبري، وفي نحو 190 نقشًا بـخط المسند، وفي عبادة آلهة سبأ وتلقّب بعض الحكام المحليين بلقب «مكرب»، وفي دخول الكتابة وصناعة البرونز إلى المنطقة أول مرة. أما طبيعة هذا الوجود فموضع جدل منذ أكثر من قرن: فمن الباحثين من رأى فيه استعمارًا سبئيًّا، ومنهم من ردّ مظاهره إلى نخبة محلية تبنّت عناصر عربية جنوبية. ويرى فريق معهد الآثار الألماني أنه هجرة جماعات سبئية كبيرة أسست كيانًا مستقلًّا عن سبأ، في حين يصف كريستيان روبان مملكة دعمت بأنها «تابع لسبأ في إفريقيا».