الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (الإنجليزية: IPCC) هي هيئة حكومية دولية تابعة للأمم المتحدة. تتمثل مهمتها في "تزويد الحكومات على كافة المستويات بمعلومات علمية يمكنها استخدامها لتطوير سياسات مناخية". أُسِّست الهيئة في عام 1988 من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، ثم أُقرَّ إنشاؤها من قبل الأمم المتحدة في وقت لاحق من ذلك العام. تمتلك الهيئة أمانة عامة في جنيف بسويسرا، تستضيفها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وتديرها 195 دولة عضواً. تنتخب هذه الدول الأعضاء مكتباً من العلماء للخدمة خلال دورة تقييم، تستمر عادةً ما بين ست إلى سبع سنوات. ويختار المكتب خبراء في مجالاتهم لإعداد تقارير الهيئة. وتُجرى عملية ترشيح رسمية من قبل الحكومات والمنظمات المراقبة لاختيار هؤلاء الخبراء. وتضم الهيئة ثلاث مجموعات عمل وفريق عمل، وهي الجهات التي تتولى تنفيذ مهامها العلمية.
تُطلِع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الحكوماتِ على حالة المعرفة الخاصة بتغير المناخ، وتؤدي ذلك عبر فحص كافة الأدبيات العلمية ذات الصلة بالموضوع، بما يشمل الآثار والمخاطر الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية، كما تغطي خيارات الاستجابة الممكنة. لا تجري الهيئة أبحاثاً أصلية خاصة بها، بل تهدف إلى أن تكون موضوعية وشاملة. ويتطوع آلاف العلماء وغيرهم من الخبراء لمراجعة المطبوعات؛ حيث يجمعون النتائج الرئيسية في "تقارير تقييمية" لصناع السياسات والجمهور العام. وقد وُصِف هذا العمل من قبل الخبراء بأنه أكبر عملية مراجعة للأقران في المجتمع العلمي. كانت الهيئة هي الأولى من بين ثلاث لجان عالمية للسياسات العلمية أُسِّست، وتبعتها المنصة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية التي أُسِّست في عام 2012، ثم اللجنة الحكومية الدولية للسياسات العلمية المعنية بالمواد الكيميائية والنفايات والتلوث التي أُسِّست في عام 2025.
تحظى نتائج الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بتأييد كبار علماء المناخ وجميع الحكومات الأعضاء. ويؤكد هذا أن الهيئة تُعد مرجعاً موقراً وذو مصداقية في شأن تغير المناخ؛ إذ تقتبس الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بانتظام من تقاريرها. وتؤدي تقارير الهيئة دوراً محورياً في مفاوضات المناخ السنوية التي تُعقد بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. كما كان لتقرير التقييم الخامس الصادر عن الهيئة تأثير هام في "اتفاق باريس" التاريخي عام 2015. وقد تقاسمت الهيئة جائزة نوبل للسلام لعام 2007 مع آل غور، تقديراً لإسهاماتهم في تعميق فهم ظاهرة تغير المناخ.
بدأت دورة التقييم السابعة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في عام 2023. وفي أغسطس 2021، نُشرت مساهمة مجموعة العمل الأولى في تقرير التقييم السادس حول الأساس العلمي الفيزيائي لتغير المناخ. وصفت صحيفة "ذا غارديان" هذا التقرير بأنه "أشد تحذير حتى الآن" من "تغيرات مناخية كبرى حتمية ولا يمكن الرجوع عنها"، وهو ما رددت صداه صحف عديدة حول العالم. وفي فبراير 2022، أُصدر تقرير مجموعة العمل الثانية المعني بالآثار والتكيف، وتبعه نشر مساهمة مجموعة العمل الثالثة حول "تخفيف آثار تغير المناخ" ضمن التقييم السادس في أبريل 2022. واختُتم تقرير التقييم السادس بتقرير تجميعي صدر في مارس 2023.
أُصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ثلاثة تقارير خاصة خلال فترة تقرير التقييم السادس؛ كان أولها وأكثرها تأثيراً هو "التقرير الخاص بشأن الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية" في عام 2018. وفي عام 2019، صدر "التقرير الخاص بشأن تغير المناخ والأرض"، و"التقرير الخاص بشأن المحيطات والغلاف الجليدي في ظل مناخ متغير". كما حُدِّثت منهجيات الهيئة في عام 2019؛ وبذلك تُعد دورة التقييم السادسة الأكثر طموحاً في تاريخ الهيئة.
في يناير 2026، أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنسحب من المنظمة.