اكتشف أسرار الموت على الصخرة

«الموت على الصخرة» هو فيلم وثائقي تلفزيوني مُثير للجدل، بُث حلقةً من سلسلة الشؤون الجارية لتلفزيون تايمز «هذا الأسبوع» في المملكة المتحدة على قناة «آي تي في» في 28 أبريل 1988. تناول البرنامج مقتل ثلاثة من أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي في جبل طارق في 6 مارس 1988 على يد الخدمة الجوية البريطانية الخاصة، أُطلق عليها اسم «عملية فلافيوس». قدّم «الموت على الصخرة» دليلًا على أن أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي قد أُطلِق عليهم النار دون تحذير أو في أثناء محاولتهم الاستسلام. وقد أدانته الحكومة البريطانية، في حين نددت به الصحف الشعبية ووصفته بالقسوة. أصبح فيلم «موت على صخرة» بعد ذلك أول فيلم وثائقي فردي يخضع لتحقيق مستقل، إذ بُرِّرَ إلى حد بعيد.

بدأ المشروع بعد أن تبين أن أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي الثلاثة الذين أُطْلِق النار عليهم في جبل طارق كانوا غير مُسلحين وليس بحوزتهم قنبلة. أرسل مُحرر المسلسل، روجر بولتون، صحفيين إلى جبل طارق وإسبانيا، حيث أجروا مقابلات مع العديد من الأشخاص الذين شَهدوا إطلاق النار، وكذلك ضباط الشرطة الإسبانية الذين شاركوا في مراقبة فريق الجيش الجمهوري الأيرلندي. صَوّر الصحفيون جنازات أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي في بلفاست. راضيًا عن النتائج التي توصل إليها الصحفيون، سعى بولتون إلى اختتام البرنامج، نظرًا إلى رفض الحكومة البريطانية التعليق، عيّن بولتون محاميًا بارزًا في مجال حقوق الإنسان لإبداء رأيه في النتائج. بُث الفيلم الوثائقي في 28 أبريل 1988، بعد أقل من شهرين من إطلاق النار، رغم محاولتين من وزير الخارجية السير جيفري هاو لتأجيل البث. باستخدام إِفادات شهود العيان، شكَّكَ الفيلم الوثائقي في رواية الحكومة للأحداث، وأشار إلى أن أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي الثلاثة ربما قُتلوا قتلًا غير قانوني. لخَّص المراسل جوليان مانيون نتائج البرنامج: «لم يسمع أي من الشهود الذين استضافهم البرنامج أن الجنود قد حذروا الثلاثي قبل إطلاق النار، بل رأوا أن أعضاء الجيش الجمهوري الإيرلندي قد أُطلِق النار عليهم في الظهر وأيديهم مرفوعة، أو بعد سُقوطهم على الأرض». كان المساهم الأخير هو المحامي الذي عينهُ بولتون، الذي أشار إلى ضرورة إجراء تحقيق قضائي لحل النزاعات.

في صباح اليوم التالي للبث، هاجمت العديد من الصحف الشعبية الفيلم الوثائقي، متهمة إياه بالقسوة و «الحكم من طريق التلفزيون». في الأيام التالية، شَنّوا حملة ضد كارمن برويتا، إحدى الشهود الرئيسيين على الفيلم الوثائقي، متهمين إياها بأنها عاهرة سابقة ومعادية للبريطانيين، رفعت برويتا لاحقًا دعوى قضائية ضد العديد من الصحف بتُهمة التشهير. واتهمت صحف أخرى «الموت على الصخرة» بتشويه أقوال شهود العيان وانتقدوا هيئة الإذاعة البريطانية لسماحها ببث الفيلم الوثائقي. وأدلى شهود العيان الذين استضافهم «الموت على الصخرة» بإفادتهم في أثناء التحقيق في إطلاق النار، وكرر معظمهم الأقوال التي أدلوا بها في البرنامج، لكن أحد الشهود -الذي أخبر البرنامج أنه شاهد جنديًا يقف فوق أحد أعضاء الجيش الجمهوري الإيرلندي ويُطلق النار على الرجل حين كان على الأرض- تراجع عن أقواله السابقة. كُلِّفت «التايمز» بإجراء تحقيق مستقل حول صنع فيلم «الموت على الصخرة»، وهي المرة الأولى التي أُجري فيها تحقيق عن صنع فيلم وثائقي فردي. وجد تقرير ويندليسهام-رامبتون أن اتجاه البرنامج كان لتقديم أدلة على أن أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي قد قُتِلوا قتلًا غير قانوني، لكنه سعى لإثارة التساؤلات بدلًا من التوصل إلى نتيجة. وجّه المؤلفون انتقادات عديدة للفيلم الوثائقي، لكنهم وجدوه عمومًا عملًا صحفيًا «لاذعًا، أُجري بحسن نية ودون دوافع خفية». وفقدت «التايمز» امتيازها، وألغت نقابة المحامين الدوليين -نتيجةً لقانون البث عام 1990- القرارات التي يعتقد العديد من الأطراف المعنية أنها تأثرت بغضب الحكومة من «الموت على الصخرة».

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←