ماذا تعرف عن المدرسة القرطائية

المدرسة القرطائيّة هي مدرسة مملوكية أثرية بمدينة طرابلس اللبنانية، هي أكبر مدارس مدينة طرابلس المملوكيّة، إذ تبلغ مساحتها نحو 402 متر مربّع، ومن أجمل مدارس المدينة. تعرف بالقرطاويّة نسبة إلى الأمير شهاب الدين قرطاي الأشرفي بن عبد الله الناصريّ الذي أمر ببنائها عام 1326م (726 هـ) وقت نيابته الأولى لمدينة طرابلس، ودُفن في المدرسة بعد وفاته. وقد كانت المدرسة القرطاويّة مخصّصة لتدريس العلوم الشرعيّة، وخاصّة الفقه الشافعيّ، وكذلك الحديث والتفسير، وكان الطلّاب يقيمون فيها أو يدرسون في قاعات وإيوانات مخصّصة للدروس.

تقع المدرسة إلى جانب الجامع المنصوريّ الكبير من الجهة الجنوبيّة الشرقية، وهي واحدة من بين ست مدارس تشكّل مجموعة كاملة حول الجامع، وتتصل به عن طريق قنطرة يعلو مدخلها نافذتان مرتفعتان لإدخال الضوء إلى الطريق الضيّق الواقع خلف المدرسة. تطلّ من الجهة الجنوبيّة على زقاق يسمّى زقاق القرطاوية حيث رابع أبواب الجامع المنصوريّ الكبير والذي فيه أيضا ستة فرمانات سلطانيّة مملوكيّة. بينما يزخر جدار المدرسة القبطي بالنقوش التاريخيّة، فلا يوجد فيها أي نقش يؤرّخ بناءها.

يعلو الباب عقد مخفّف للضغط، عليه سنجات من الرخام سوداء وبيضاء. ويعلو العقد تربيعة من الفسيفساء تتوسّطها جامة سوداء تخرج منها أشرطة أربعة مجدولة، تمتد حول التربيعة. ثم يعلو ذلك ثلاثة طوابق من المقرنصات، تنتهي من الأعلى بجوفة نصف كرويّة عقدها منكسر، ويحيط بها عقد بارز يدور به صفّان من دالات متصلة على شكل زجزاج. ويتوسّط عتب الباب لوحة عليها نقش : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ۝٤٥ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ۝٤٦ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ۝٤٧﴾ [الحجر:45–47].

في داخل المدرسة حوض رخام مربع للوضوء، وفيه نافورة رخاميّة، في حرمها ثلاثة أروقة: فالرواق الشماليّ أرضيّته أقلّ ارتفاعًا من أرضيّة المصلّى، ويتوسّط هذا الرواق حوض مربّع مقابل مدخل المدرسة، تحيط به قناة تجري فيها المياه الجارية من الحوض، وفي أعلى الحوض قبّة. أمّا الرواق الآخر فتعلوه قبّة قائمة على مقرنصات مثلّثة، وتنفتح في الجدار القبلي أربع نوافذ مشبكة. وفي نهاية الرواق الغربيّ ضريح وتربة تضمّ رفات الأمير قرطاي. وتزدان جدرانها بالرخام الملوّن، وكذلك أرضيّتها فهي من الفسيفساء الملوّن. ويحتوي محراب المدرسة القرطاويّة على العديد من العناصر الزخرفية والفسيفساء الملوّنة. ويكسو النصف الأدنى من جدار المحراب وزرات من الرخام الملوّن. وعلى طرفَي المحراب عمودان رخاميان يعلوهما تاجان، يشيران إلى أنّ بناء المدرسة قد تمّ على أنقاض أثر آخر.

يُذكر أنّ الشيخ حسن بن عمر بن مصطفى كرامي قد تولّى إمامة المدرسة، إضافة إلى العديد من العلماء والمشايخ الذين ارتبط اسمهم بها، وبمختلف حلقات العلم في المدارس المملوكية في طرابلس، وقد ذكر الرحّالة الشيخ عبد الغني النابلسي المدرسة وحلقات العلم فيها في كتاباته.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←