المسجد المنصوري الكبير هو من أقدم جوامع طرابلس في لبنان وأكبرها مساحة على الإطلاق، إذ تبلغ مساحته 3224 مترًا مربعًا، ومساحته بوابة المسجد المنصوري الكبير من الداخلالداخلية 1630 مترًا مربعًا. فهو أول بناء مملوكي في طرابلس، بل هو أقدم جامع بناه المماليك في المدينة. وسمّي بالمنصوريّ نسبة إلى السلطان قلاوون الملقب بالمنصور، وهو فاتح طرابلس ومحررها من الصليبين. بُني عام 1294م في عهد السلطان الناصر محمّد بن قلاوون بعد مضي خمس سنوات على فتح طرابلس، علمًا أن السلطان خليل بن قلاوون الملقّب بالأشرف هو من أمر ببنائه. وفي التفاصيل، أنه كان من المقرر أن يسمى الجامع بالجامع الأشرفي نسبة إلى الأشرف خليل، ولكن ذكرى فتح مدينة طرابلس على يد المنصور قلاوون وما رافق ذلك الفتح من انتصار وفرحة كبيرة للمسلمين وقتها، كان سببًا مهمًّا في إطلاق اسم المنصوري على الجامع تيمنًا باسم فاتحها الكبير.
يتوسط الجامع المنصوري المدينة ويشكل إرثًا دينيًا وأثريًا وتراثيًا مهمًّا، وقد زاره عدد من الرحّالة مثل: العطيفي، ابن محاسن، النابلسي والقاياتي... ويرتاده السيّاح على مدار السنة، نظرًا لأهميته التاريخية والأثرية وخاصة الدينية لأنه يضمّ غرفة الأثر الشريف التي تحتضن شعرة من شعرات الرسول محمد (ص) كان السلطان العثمانيّ عبد الحميد الثاني قد أهداها إلى مدينة طرابلس عام 1889م (1304 هـ).
في عام 2006، رُمم الجامع لجهة تدعيم وتمتين الهيكل الحجريّ للجامع والمئذنة وفق أحد التقنيات، مع الحفاظ على الشكل المعماري الأصلي، كما جرى ترميم الأروقة الحجرية فيه.