المدرسة الإيطالية لعلم الإجرام هي مدرسةٌ وضعيةٌ واقعية تأسست في نهاية القرن التاسع عشر على يد الطبيب الإيطالي وعالم الجريمة الشهير سيزار لومبروزو (1835 ـ 1909) واثنين من تلاميذه الإيطاليين هما أنريكو فيري (1856 ـ 1929) ورفائيل جاروفالو (1851 ـ 1934). وتُعدّ هذه المدرسة نقطةَ التحوّل الجوهرية في تاريخ علم الإجرام، إذ نقلت الاهتمام من الجريمة بوصفها فعلاً قانونياً مجرّداً ـ كما كانت تنظر إليها المدرسة الكلاسيكية بقيادة بكاريا وبنثام ـ إلى المجرم بوصفه شخصاً يخضع للدراسة العلمية والتجريبية، مستعينةً في ذلك بمناهج الطب والتشريح وعلم النفس وعلم الاجتماع.
وقد قامت المدرسة الإيطالية على ثلاث ركائز جوهرية: أولاها أنّ الجريمة ظاهرة طبيعية واجتماعية قابلة للدراسة العلمية، وثانيتها أنّ المجرم مدفوع إلى الجريمة بعوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية لا بإرادة حرة كاملة، وثالثتها أنّ الجزاء الجنائي يجب أن يقوم على فكرة الدفاع الاجتماعي والتدابير الاحترازية بدلاً من الاقتصار على فكرة العقوبة المعنوية المستحَقة.