القدس في العصر الهلنستي تشير إلى تاريخ مدينة القدس خلال المرحلة الممتدة من أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، بعد دخول بلاد الشام في المجال السياسي والثقافي الهلنستي عقب فتوحات الإسكندر الأكبر، إلى صعود الحكم الحشموني ثم انتقال المنطقة تدريجيًا إلى دائرة النفوذ الروماني في القرن الأول قبل الميلاد.
كانت القدس في هذه الحقبة جزءًا من عالم هلنستي أوسع، لكنها احتفظت في الوقت نفسه بمكانتها الدينية بوصفها مركز الهيكل الثاني. وقد خضعت المدينة في البداية لسلطة البطالمة، ثم انتقلت إلى السلوقيين، قبل أن تصبح مركزًا للصراع بين السلطة السلوقية والجماعات اليهودية المحلية، وهو الصراع الذي بلغ ذروته في ثورة المكابيين.
تُعد هذه المرحلة مفصلية في تاريخ المدينة؛ فقد شهدت تحولات في الحكم والإدارة والثقافة المادية، وظهور صراعات داخلية حول حدود التأثر بالثقافة الهلنستية، ثم تشكلت فيها الظروف التي أدت إلى قيام الدولة الحشمونية.