أبعاد خفية في العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا 2026

في 3 يناير 2026، شنت الولايات المتحدة ضربة عسكرية في فنزويلا، واعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وبدأت العملية الأمريكية، التي أُطلق عليها الاسم الرمزي عملية العزم المطلق ، حوالي الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي، بعد رصد عدة انفجارات. وقصفت القوات المسلحة الأمريكية بنى تحتية في أنحاء شمال فنزويلا بهدف قمع الدفاعات الجوية، بينما هاجمت قوة مخصصة للاعتقال مجمع مادورو في كاراكاس. ونقلت القوات الأمريكية مادورو وفلوريس إلى مدينة نيويورك لمواجهة محاكمتهما بتهم تتعلق بتهريب المخدرات هناك. واعتُبرت العملية من قبل بعض الجهات نزاعاً عسكرياً، نظراً إلى إصابة سبعة جنود أمريكيين. وبسبب قصر مدتها، إذ استغرقت ساعتين و28 دقيقة، أُدرجت ضمن أقصر الحروب في التاريخ.

أعلنت الحكومة الفيدرالية الأمريكية أن مادورو وفلوريس خضعا للائحة اتهام تضمنت عدة تهم متعلقة بالإرهاب المرتبط بالمخدرات. دفع مادورو وفلوريس ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن في 5 يناير 2026. وبرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته العملية باعتبارها إجراءً لإنفاذ القانون، مدعوماً بقوة عسكرية، وأن الرئيس يمتلك "السلطة الدستورية الأصيلة" للقيام بها.

نددت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز بـ"اختطاف" مادورو. وقال مسؤولون فنزويليون إن ما لا يقل عن 23 من أفراد الأمن الفنزويليين قُتلوا خلال الهجوم. وذكرت الحكومة الكوبية أن 32 فرداً من الجيش وأجهزة الاستخبارات الكوبية قُتلوا. كما صرح مسؤولون في الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى، فضلاً عن خبراء في القانون الدولي، بأن الغارة انتهكت ميثاق الأمم المتحدة وسيادة فنزويلا. وتضمنت ردود الفعل الأخرى حول العالم احتفالات من قِبل الشتات الفنزويلي واحتجاجات ضد الهجوم.

بقيت الحكومة الفنزويلية في السلطة، حيث أدت رودريغيز اليمين الدستورية رئيسةً مؤقتةً في 5 يناير 2026. وأُطلق سراح العديد من السجناء السياسيين (بما في ذلك أجانب) المحتجزين في فنزويلا، وهي خطوة ساهمت، بحسب ترامب، في تفادي موجة ثانية من الهجمات. وفي 30 يناير، أعلنت رودريغيز مشروع قانون عفو عن السجناء السياسيين يغطي الفترة من عام 1999 حتى الوقت الحاضر، والذي أُقر في 19 فبراير. واعتباراً من 8 مارس، بلغ عدد السجناء السياسيين الذين أُفرج عنهم، والمؤكد إطلاق سراحهم منذ 8 يناير، 621 سجيناً من أصل تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 800 سجين كانوا محتجزين قبل يناير، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان. وبحلول فبراير، كانت الولايات المتحدة وفنزويلا قد استأنفتا العلاقات الدبلوماسية، مع إعادة فتح سفارة الولايات المتحدة في كاراكاس لأول مرة منذ إغلاقها عام 2019. ومنذ التدخل، مارست وزارة الخارجية الأمريكية، تحت قيادة ماركو روبيو، سيطرة على جوانب أساسية من الحكم في فنزويلا باعتبارها دولة دمية فعلياً (de facto)، بما في ذلك ماليتها المحلية، والتعيينات الحكومية، والإيرادات، والسياسة الخارجية، وتوزيع مواردها الطبيعية.

وضّح ترامب وإدارته أن الوصول إلى النفط الفنزويلي كان سبباً أساسياً للتحرك. وأعلنت الولايات المتحدة عن صفقة لتوريد النفط بقيمة 50 مليون برميل مع الحكومة الفنزويلية المتبقية، حيث استُلمت الدفعة الأولى البالغة 300 مليون دولار بالفعل في 20 يناير. وفي 29 يناير، أقرّت رودريغيز قانوناً جديداً يمنح الشركات الخاصة السيطرة على إنتاج النفط وبيعه. وبالتوازي مع ذلك، رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على تجارة النفط الفنزويلي، وأصدرت تراخيص للشركات لتجارة النفط الفنزويلي. ووفقاً لوزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي زار فنزويلا في فبراير، تجاوزت مبيعات النفط الفنزويلي بالفعل مليار دولار منذ القبض على مادورو، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 5 مليارات دولار خلال الأشهر المقبلة.

في مايو 2026، تعاونت السلطات الفنزويلية المؤقتة أيضاً في القبض على أليكس صعب وترحيله إلى الولايات المتحدة. كان صعب حليفاً مقرباً لمادورو، وقد عفا عنه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن خلال عملية تبادل أسرى، وذلك في إطار مساعٍ مرتبطة بإجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية في فنزويلا عام 2024. وفي يونيو 2026، قُتل نينيو غيريرو، زعيم المنظمة الإجرامية الفنزويلية ترين دي أرواغوا، في عملية مشتركة بين فنزويلا والولايات المتحدة.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←