الصهيونية بالمغرب ظهرت كحركة قومية إثنية وثقافية نشأت في القرن التاسع عشر بهدف إقامة دولة يهودية من خلال استعمار فلسطين، قادمة من أوروبا في بداية القرن العشرين. انتشرت الحركة ببطء خلال فترة الحماية الفرنسية والإسبانية داخل الجماعات اليهودية المغربية. وقد لاقت قبولاً أكبر في طنجة والمنطقة الإسبانية شمالاً، وذلك بشكل أساسي عبر الجمعيات الصهيونية والدعاية الصهيونية. قادت هذه الحركة محلياً فئة من اليهود الحضريين العلمانيين الذين تلقوا تعليمهم في أنظمة تعليمية أوروبية نخبوية، ولاسيما مدارس الاتحاد الإسرائيلي العالمي، وحظيت بدعم وتدخل مباشر أحياناً من المنظمات الصهيونية في الخارج.
اختلف تأثير الصهيونية في المراكز الحضرية والساحلية عنه في المناطق الريفية والداخلية، مثل قرى جبال الأطلس، وبلاد سوس، ووادي درعة، ومناطق ما قبل الصحراء. انقسمت النخبة اليهودية الحضرية حول الصهيونية؛ فمنهم من دعم الصهيونية العلمانية الحديثة، ومنهم من استثمر في مشروع "التغريب" ورأى في الصهيونية عائقاً أمام الاندماج مع الأوروبيين، بينما اعتبرها فريق ثالث تهديداً للتحالف والتعايش اليهودي الإسلامي في المغرب، وهو تيار برز بوضوح في منظمة الوفاق بعد الاستقلال. ويُصنف الباحثون الصهيونية والحركة الوطنية المغربية في السنوات التي سبقت استقلال المغرب عام 1956 كحركتين قوميتين متنافستين على استقطاب اليهود المغاربة. وبالنسبة للعديد من يهود الأرياف، لعبت الأهمية الدينية لـ "أرض إسرائيل" في معتقداتهم دوراً محورياً في قرار الهجرة، بالإضافة للأسباب الاقتصادية.
ولم تشهد الهجرة الصهيونية من المغرب زخماً كبيراً إلا بعد إقامة إسرائيل في فلسطين عام 1948. حيث نظمت مجموعات صهيونية من خارج المغرب عمليات الهجرة التي تزايدت قبيل الاستقلال. فبين عامي 1949 و1956، قامت منظمة "كاديما" (جهاز الهجرة التابع للوكالة اليهودية وموساد ليليه بيت) بتنظيم هجرة أكثر من 60,000 يهودي مغربي. وفي الفترة من 1961 إلى 1964، هُجر حوالي 90,000 يهودي مغربي ضمن "عملية ياخين"، وهي مبادرة قادتها إسرائيل ودفعت خلالها رابطة غوث المهاجرين العبرانيين مبلغاً مالياً للملك الحسن الثاني عن كل مهاجر. وعلى الرغم من القيود التي واجهها المهاجرون في فترات مختلفة، إلا أن ثلثي يهود المغرب تقريباً هاجروا في نهاية المطاف إلى إسرائيل.
في عام 2020، قام المغرب رسمياً بتطبيع العلاقات مع إسرائيل ضمن اتفاقيات إبراهيم التي تمت برعاية الولايات المتحدة خلال الفترة الرئاسية الأولى لدونالد ترمب.