الشيخ مند هو مؤسِّس إمارة كِلِّز الكُرديَّة في شمال سوريا في عهد الدولة الأيوبيَّة. ذكر شرف خان البدليسي في شرف نامه إنَّ أُسرة مند وأُسرتَي حُكَّام هكاري والعماديَّة يجمعهم نسب مُشترك، إذ يُروى أنَّ ثلاثة إخوة هم شمس الدِّين وبهاء الدِّين ومنتشا كانوا أجداد هذه البيوت الثلاثة، فانحدر حُكَّام هكاري المعروفون بـ«شمو» من شمس الدِّين، وحُكَّام العماديَّة المعروفون بـ«بهدين» من بهاء الدِّين، وحُكَّام كِلِّز المعروفون بـ«مندا» من منتشا.
توجَّه مند في بادئ أمره على رأس جماعة من الكُرد من هكاري نحو مصر والشام، وانتهى به المطاف إلى ملازمة السلاطين الأيوبيِّين الذين قدَّروا فيه الكفاءة والشجاعة فأقطعوه ناحية القُصير غرب حلب والقريبة من أنطاكية مُتَّخَذًا لها مشتىً لِأتباعه، وانضمَّ إلى لِوائه الكُرد الإيزيديُّون المُتوطِّنون تلك الديار، وما لبثت سُمعته أن ذاعت وبرزت فيه علامات الزَّعامة فقصده كُرد منطقتَي جوم (عفرين) وكِلِّز جميعهم، وشملته عناية السلاطين الأيوبيِّين. وكان ثمَّة في بادئ الأمر نزاع بينه وبين بعض شيوخ الإيزيديَّة الساكنين ما بين حماة ومرعش أفضى أحيانًا إلى مواجهات مسلَّحة، غير أنَّ هؤلاء آثروا في آخر المطاف الانقياد له فأدخل بذلك جميع كُرد تلك الديار تحت لِوائه وتوطَّدت سُلطته. وبعد وفاته تولَّى ابنه عرب بك الحُكم ثم خلفه ابنه جمال بك.