الخيزران بنت عطاء الجرشية (نحو 128 هـ - 173 هـ / 745م - 789م): كانت زوجة الخليفة العباسي المهدي وأم الخليفتين الهادي وهارون الرشيد. وقد مارست نفوذًا فعليًا من سنة 158 هـ إلى 173 هـ خلال حكم زوجها وابنيها، واشتهرت بتأثيرها الكبير في شؤون الدولة.
لم تكن الخيزران حاكمة رسميًا، لكنها تُعد أول امرأة في تاريخ الإسلام تحكم فعليًا، كما كانت أول امرأة في تاريخ المسلمين تُسك نقود ذهبية باسمها. أصبحت من أقوى نساء عصرها تحت اسم زوجها وابنيها. وخلال حكم المهدي، كانت تظهر في البلاط، وكان الخليفة يستشيرها في معظم الأمور قبل إصدار الأوامر.
كانت أيضًا أول امرأة تمتلك جهازًا إداريًا خاصًا بها وبلاطًا، وتستقبل الالتماسات وتُقابل المسؤولين والعامة، وتأمر وتنهى في الدولة. وبعيدًا عن بيت المال، راكمت ثروة ضخمة عبر علاقات تجارية واسعة. وبينما كان المهدي منشغلًا بالصيد واللهو، كانت تدير شؤون الحكم من منزلها. وبعد وفاته، استمرت في ممارسة نفوذها خلال حكم ابنيها.
عند وفاة المهدي المفاجئة، تولت الخيزران إدارة الأمور في بغداد، وأخفت خبر موته، ودَفعت رواتب الجيش لضمان ولائهم لابنها الهادي. لكن الهادي رفض مشاركة السلطة معها، وبعد صراع شديد توفى أو قُتل، ثم أوصلت هارون الرشيد إلى الحكم، الذي منحها السلطة الكاملة واعتمد على مشورتها حتى وفاتها يوم الجمعة 28 من جمادى الآخرة لعام 173 هجرية، عن عمر بضع وأربعين سنة تقريبًا.