الحارث بن كعب (حكم نحو 255 - 295 ميلاديًّا) ملك مملكة أسد (أزد) في واحة نجران. وتذكر رواية ابن الكلبي أن منازل أسرته كانت في الأبرقين، شرقي نجران. والأبرقين جبل معروف في منطقة نجران، يحمل اسمه اليوم مركز إداري. ويبدو أن نجران كانت مقرَّ حكم الحارث بن كعب، ومنها كان يدير شؤون العشائر والأسر الخاضعة لسلطانه.
يَرِد اسم الحارث بن كعب للمرة الأولى في نقش يُؤرَّخ بالفترة الممتدة بين عامي 255 و260م، يذكر أن الملك السبئي إلشرح يحضب بن فرع ينهب أرسل وفدًا دبلوماسيًا إلى ملوك أعراب الشام، كان من بينهم الحارث بن كعب، ملك أسد، ومالك بن بدا، ملك كندة ومذحج. وفي الفترة ما بين 260م 265م، يرد ملك الأسد مرة أخرى ضمن ملوك الشمال الذين توجه إليهم مبعوث دبلوماسي سبئي، من غير أن يحفظ النقش اسم الملك. ويبدو أن الحارث ظل متوليًا مُلك أسد قرابة أربعين عامًا. وفي نحو عام 295م، تحالف الحارث بن كعب مع سواد بن عمرو ويعمر، أمير سبأ، وتحركت قواتهم إلى مأرب. غير أن جيش شمر يهرعش، الذي ضم قوات من كندة ومذحج وقبائل أخرى، لاحق الحارث وحلفاءه وتمكن من أسرهم، ثم اقتادهم إلى الملك شمر يهرعش في قصر سلحين بمأرب. وتمثل هذه الحادثة إحدى أقدم المحاولات المعروفة في النقوش لقوة أعرابية من منطقة نجران للتدخل عسكريًا في مأرب.
وفي الفترة الممتدة بين عامي 295 و300م، أرسل الملك شمر يهرعش وفدين دبلوماسيين إلى مالك بن كعب، ملك الأسد، الذي يُحتمل أنه كان شقيق الحارث بن كعب أو أحد أقاربه. غير أن هذين الوفدين، فيما يبدو، لم يُفضيا إلى اتفاق أو إقرار السلام بين الطرفين. وعلى إثر ذلك، أرسل شم يهرعش، في مطلع القرن الرابع الميلادي، حملة عسكرية بقيادة عبدئبهو يشوع، قائد فرسان جيش الملك. وعادت الحملة محمّلة بالغنائم من زهران، وهي عشيرة تابعة لمالك بن كعب، ملك الأسد.
تشير المصادر العربية اللاحقة إلى أن الحارث بن كعب كان ملكا لقبيلة أزد ومقره نجران، وكان لبنوه من بعده رئاسة نجران، قال محمد بن أبي بكر البري: «بنو الحارث بن كعب من أشراف الأزد». وعدها أبو عبيدة معمر بن المثنى من جمرات العرب الثلاثة، إلا أنها انطفئت وضعفت شوكتهم لما دخلوا في مذحج، وفي ذلك يقول: «جمرات العرب في الجاهلية ثلاث: بنو ضبة بن أد، وبنو نمير بن عامر، وبنو الحارث بن كعب، فطفئت منهم جمرتان وبقيت واحدة. طفئت ضبة لأنها حالفت فصارت ربة من الرباب، وطفئت بنو الحارث بن كعب لأنها حالفت فصارت إلى مذحج». النقوش المتوفرة، لا تذكر الحارث بن كعب ضمن مذحج، وربما حالفتهم في القرن السادس الميلادي. إلا أن النقوش تشير صراحة إلى أن مذحج كانت قد حاربت الحارث بن كعب حوالي 295م.