نظرة عامة شاملة حول اجتثاث القبلية

اجتثاث القبلية هو العملية التي ينفصل من خلالها الأفراد الذين ينتمون إلى هوية أو مجتمع إثني أصلي مصغر عن تلك الهوية أو المجتمع المصغر من خلال الجهود المتعمدة التي يبذلها المستعمرون و/أو التأثيرات الأكبر الناجمة عن الاستعمار.

طبق اجتثاث القبلية بصورة ممنهجة من خلال سلخ الأعضاء عن مجتمعاتهم غير المنتمية للمستعمرة حتى يكونوا «مواكبين للعصر» ومتغربين ومتنصرين كما كان الأمر في معظم الحالات، وذلك بغرض تحقيق الازدهار للدولة المستعمِرة. تتناول الروايات التاريخية عدة نزعات من اجتثاث القبلية ومن أكثرها انتشارًا الدور الذي لعبه أصحاب رؤوس الأموال الغربيين الاستعماريين في استغلال عمالة الشعوب الأصلية ومواردهم ومعارفهم، فضلًا عن الدور الذي مارسته البعثات التبشيرية المسيحية ونظام التبشير المسيحي الاستعماري الذي فرض اعتناق المسيحية عوضًا عن الممارسات الثقافية والدينية الأصلية وهنالك حوادث وثق وقوعها عن هذا الأمر في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وإفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا. كذلك قاموا أولئك بالتكييف الممنهج للشعوب الأصلية بهدف استيعاب دونيتهم المزعومة من خلال اللجوء لعدد من الأساليب المباشرة وغير المباشرة.

تجلت «الحضارة» طبقًا لوجهة النظر الاستعمارية من خلال تطوير مستوطنات وبنية تحتية دائمة وخطوط اتصال وكنائس وبيئة مهيأة قائمة على استخراج الموارد الطبيعية. عادةً ما فُسر اجتثاث القبلية كمسعى لتحسين أحوال الناس من أساليب العيش الدنيا وغير المتحضرة بحسب اعتبار المستعمرين وإقرارها من خلال سلخ السكان الأصليين عن أراضيهم التقليدية وممارساتهم الثقافية وهوياتهم المجتمعية. أدى ذلك في أغلب الأحيان إلى تعرض السكان الأصليين للتهميش ضمن المجتمع الاستعماري ووقوعهم ضحية لاستغلال القطاع الرأسمالي.

اعتُبر اجتثاث الهنود الحمر في الدراسات الأكاديمية كشكل من أشكال اجتثاث القبلية ولا سيما في الأعمال التي ركزت على الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. وبالمثل، يستعمل مصطلح اجتثاث القبلية للإشارة إلى عملية التحول الاستعماري الذي تعرضت له عدد من المجموعات الفرعية من السكان الأصليين في الأمريكتين خلال الحقبتين التاريخية والمعاصرة. عرف عالم الأنثروبولوجيا غويليرمو بونفيل باتالا اجتثاث الهنود الحمر على أنه العملية التي تحدث في «عالم الأيديولوجيا» أو الهوية وتتحقق حين «تنجح ضغوط المجتمع المهيمن في تحطيم الهوية العرقية للمجتمع الهندي» حتى عند «استمرار مسار الحياة كما كان عليه الحال من قبل». كذلك استعمل مصطلح اجتثاث السكان الأصليين في الدراسات الأكاديمية لوصف نفس المفهوم. فمثلًا ترى الأكاديمية باتريسيا غونزاليز أن الميستيثو كانوا بمثابة «عبرة مثلى» اختلقها المستعمرون بغرض اجتثاث السكان الأصليين في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية.

في حين حصل اجتثاث القبلية في أغلب الأحيان نتيجة مصادرة الأراضي أو تدمير الأوطان أو الأمراض الوبائية أو حتى الإبادة الجماعية بحسب ما ذكره جيمس ف. إدر فقد لا تتضمن الحالات المعاصرة مثل هذه العوامل الخارجية سهلة التحديد. في إطار فلسفة ما بعد الاستعمار، تتغلغل القوى الأقل وضوحًا والمرتبطة بالاقتصادات السياسية للدول القومية الحديثة -مثل حوافز السوق والضغوط الثقافية والأيديولوجيات الدينية الجديدة- في نسيج وروح المجتمعات القبلية وتحفز أفرادها على التفكير والتصرف بطرق جديدة.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←