كان الإعصار المداري العنيف تشيدو إعصارًا مداريًا مدمّرًا وقاتلًا، صغير الحجم لكنه بالغ القوّة، ضرب جنوب شرق إفريقيا في ديسمبر 2024. ويعني اسم تشيدو (الرغبة) بلغة الشونا. وكان تشيدو ثالث عاصفة يُطلَق عليها اسم، وثاني إعصار مداري شديد في موسم أعاصير جنوب غرب المحيط الهندي لعام 2024–2025. وقد أصبح أقوى إعصار يؤثر في جزيرتَي أغاليغا منذ إعصار أندري عام 1983، وأشدّ عاصفة تضرب مايوت منذ ما لا يقل عن 90 عامًا. كما يُعدّ الإعصار الأعلى كلفة في السجلّات بمنطقة جنوب غرب المحيط الهندي، متجاوزًا إعصار إيداي لعام 2019.
نشأ الإعصار تشيدو من دورانٍ ممدود بدأ مكتب الأرصاد الجوية في موريشيوس ولا ريونيون (مركز التحذير الإقليمي RSMC La Réunion التابع لمصلحة الأرصاد الفرنسية) في رصده في 7 ديسمبر، وكان موقعه شرق دييغو غارسيا. وتشير تحليلات ما بعد العاصفة إلى أن تشيدو كان قد بدأ بالتكوّن بالفعل كمنطقة طقس مضطرب في 5 ديسمبر. وفي 11 ديسمبر، اشتد تشيدو سريعًا وتعزّز ليصبح إعصارًا مداريًا عنيفًا خلال اثنتَي عشرة ساعة فقط، إذ مرّ عينه فوق جزر أغاليغا. وفي وقتٍ مبكر من اليوم التالي، رفع مركز التحذير من الأعاصير التابع للولايات المتحدة (JTWC) تصنيف النظام إلى إعصار مداري يعادل الفئة الرابعة، مع تقدير رياحٍ قصوى مستمرة لمدّة دقيقة واحدة بلغت 250 كم/س (155 ميل/س). وفي الوقت نفسه، قدّر مركز الأرصاد الفرنسي ذروة شدّته بضغط مركزي أدنى بلغ 935 هكتوباسكال (27.61 إنش زئبقي) ورياحٍ قصوى مستمرة لمدّة عشر دقائق بلغت 215 كم/س (130 ميل/س)، وذلك مع محافظته على حجمه الصغير واتجاهه غربًا.
وأثناء مرور النظام بمحاذاة الرأس الشمالي لمدغشقر، انجلت عين الإعصار لفترة وجيزة، وظلّت كتلة السحب الكثيفة المركزية مدمجةً ومتناظرة. ودخل تشيدو قناة موزمبيق في 14 ديسمبر، حيث أظهرت صور الموجات الميكروية أحزمةً متطورة للغاية من الحمل الحراري العميق المنظم. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية انخفاض حرارة قمم السحب حول عين بدأت تتكشف، ما يشير إلى ازدياد قوّة العاصفة. وفي 15 ديسمبر، وصل تشيدو إلى اليابسة في بيمبا، موزمبيق، مصحوبًا برياح مستمرة لمدّة عشر دقائق قُدرت بـ 205 كم/س (125 ميل/س). وبعد وصوله إلى اليابسة بفترة قصيرة، أفاد مركز الأرصاد الفرنسي بأن تشيدو عبر موزمبيق ومالاوي، مع ضعفٍ تدريجي في نشاطه الحملاني. وفي 16 ديسمبر، تدهور تشيدو إلى منخفض بريّ، وأصدر المركز آخر نشراته بشأن النظام.
تسبب إعصار تشيدو في وفاة ما لا يقل عن 173 شخصًا: 120 في موزمبيق، و40 في مايوت، و13 في مالاوي، إضافةً إلى أكثر من 5,194 إصابة. وتعرّضت أغاليغا لأضرار كبيرة جرّاء الإعصار، إذ دُمّر أكثر من 95% من مباني الإقليم. ولم يُتَّخذ الكثير من الإجراءات للاستعداد للعاصفة في مايوت، التي شهدت دمارًا كارثيًا وعددًا مثيرًا للجدل من الوفيات والمفقودين بسبب تشيدو. وقد فُقِد أثر العديد من السكان، إذ دُمرت معظم الأحياء العشوائية بالكامل، وبقي 85% من الجزيرة من دون كهرباء بحلول 16 ديسمبر.
وفي موزمبيق، تضرّر أكثر من 155,500 منزل بشدة ودُمِّرت مجتمعات بأكملها. كما سُجّلت أضرار طفيفة نسبيًا في جزر القمر ومدغشقر. وقد بلغت الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تشيدو 3.9 مليار دولار، مما يجعله الإعصار المداري الأعلى كلفة في حوض جنوب-غرب المحيط الهندي.