فهم حقيقة ألبرت داماد

ولد ألبرت داماد في عام 1856 في تولوز وتوفي في 1941 في فرونساك ،كان جنرالا فرنسيا وحائزا على وسام جوقة الشرف من الدرجة الأولى ،ووسام الإستحقاق العسكري، بدأ داماد مسيرته العسكرية في الجزائر عام 1876 برتبة ملازم ثاني في الفوج الجزائري الثالث ،شارك معه في غزو تونس ثم شارك في غزو الهند الصينية ولاحقا شارك في غزو تيانجين،برتبة عميد شارك في غزو المغرب بين عامي 1907-1909،عند اندلاع الحرب العالمية الأولى تولى قيادة جيش جبال الألب في غشت وسبتمبر 1914ثم قاد فيلق جبهة مقدونيا بين فبراير و أبريل 1915 وانظم إلى التحالف البريطاني في حملة الدردنيل ،إلا أن خلافا حول الاستراتيجية العملياتية أدى إلى إقالته من القيادة في 1915 وحل محله الجنرال هنري غورو

مسيرته في الجزائر:

كان الجيش الفرنسي برمته يخضع لإعادة تنظيم استعدادا للثأر من المجاهدين الجزائريين،وفرت الأراضي الجزائرية الشاسعة التي لم يكمل العدو الفرنساوي احتلالها (إذ يعود تاريخ آخر ثورة قبائلية كبرى إلى 1871) فرصة للهروب من رتابة حياة الثكنات بالنسبة لداماد،في عام 1876وصل داماد إلى قسنطينة وانظم إلى فوج الرماة الجزائري الثالث وشارك في غزو تونس عام 1881،عاد إلى فرنسا وانظم إلى فوج المشاة 143وكان قد رقي إلى رتبة ملازم (رتبة عسكرية)

مسيرته العسكرية في المغرب:

عين برتبة عميد في 27مارس 1907 ثم ألحق لفترة وجيزة بهيئة الأركان العامة الجيش قبل إرساله إلى المغرب

كانت مهمة داماد حساسة للغاية إذ كلف باحتلال الشاوية (المغرب) عام 1907

وفي 6يناير 1908 كانت مهمته الأساسية رفع معنويات جنود الإحتلال الفرنسي المنهارةبعد حصارهم من قبل قبايل الشاوية لمدة 5أشهر في الدار البيضاء، طلب داماد دعما من القيادة المركزية لمواجهة المقاومة الشرسة، فأصبحت قوات جنوده تتكون من 12ألف رجل منهم 9 كتائب مشاة و6 سريات خيالة وسرية من قوم (عسكر) بالإضافة إلى 4بطاريات مدفعية 75ملمتر للسفوح و80 ملمتر للجبل و6 فصائل رشاشات وتجدر الإشارة إلى استخدام داماد في بداية هجوماته منضادا للاستطلاع

معركةسطات الأولى 15يناير 1908

دامت المعركة 4ساعات وقد انسحب المجاهدون جراء القوة النارية الهائلة لقوات العدو،وعند دخول طلائع الغزاة ،تعرضت لهجوم مضاد عنيفةمباغث قامت به قبيلة قبيلة المذاكرة التي هبت للمعركة على الرغم من نيران المدافع الجنونية،وقاتلوا الفرنساويين فرسانا ومشاة ،خسر المجاهدون في هذه المعركة خيرة المقاتلين، وعلى رأسهم سيدي "القرشي بن الرغاي"أبرز زعماء الجهاد،وكانت خسائر الفرنساويين أفدح، إذ خسروا ثلاثين رجلا بينهم الليوتنان كروتيل crotel

معركة عين مكون 24يناير 1908

كانت انتقاما من خسائره في معركة سطات الأولى، حيث خطط داماد وزع قواته إلى طابورين ،طابور التيرس يقوده الكولونيل رينيه بوتيكورد وطابور الساحل يقوده داماد بنفسه ، وكان هدفه الزحف على المذاكرة ،من اتجاهين مختلفين ،لكن العملية واجهت فشلا ذريعا، فقد اصطدم المجاهدون مع طابور التيرس قبل وصول طابور الساحل وذلك لأن المجاهدين تتبعوا مسار المنضاد الذي يتحرك مع تحرك قوات العدو الفرنساوي مما جعل المجاهدين يتبعون نساره مرحلة بمرحلة ويخلون طريق سيرها حتى وصلت منطقة "عين مكون"وهناك نشب قتال عنيف اضطر الجنرال داماد معه للإنسحاب دون أن يصل إلى بلاد المذاكرة فتراجع رينيه بوتيكورد نحو مديونة (المغرب) والجنرال داماد نحو الدار البيضاء وقد أدى فشل هذه العملية إلى تخلي داماد عن استعمال المنضاد

سياسة الأرض المحروقة

بعد معارك فبراير التي تكبد فيها داماد وجنوده الخسائر الفادحة من قبل مقاومين بأسلحة متواضعة وقديمة مقارنة بجيشه المتطور والمنظم.غير داماد خطته واتبع سياسة الأرض المحروقة فقام بعدة مذابح من أشهرها:

مذبحة (مكارطو)

فاجأ تقدم قوات الجنرال داماد الدواوير الآمنة فحدثت هجرة سريعة في قبيلة المذاكرة التي وقفت سدا منيعا في وجه القوات الغازية، وفي يوم 8مارس 1908 أحرقت قوات داماد في تقدمها كل ما وجدته في طريقها، وهدمت الدور، التي غادرها أصحابها، كما قنبلت مخيمات السكان، وأشعلت النيران في الخيام ،وقامت بمذبحة فضيعة في شعب من شعاب جبل مكارطو بين المذاكرة وولاد حمد

مذبحة سيدي الغنيمي 15 مارس 1908

ويبدو أن الجنرال داماد الذي نفذ مجزرته في 8مارس 1908 شرق الشاوية أراد أن ينفذ عملية مشابهة في غربها يكون لها دوي في كل الشاوية خاصة لما تأكد لاستخبارات الجيش الفرنساوي،تجمع مئات الخيام إلى الغرب من برشيد بالقرب من ضريح سيدي الغنيمي وفتح عليها مدفعية 75ملمتر والمدفعية الجبلية على بعد 3000 إلى 4000متر ولما أنهت المدفعية قنبلتها،أعطى أوامره للمشاة باقتحام الدواوير للإجهاز على ما تبقى من الأحياء مما خلف 2000شهيد أغلبيتهم أطفال وشيوخ ونساء.

أنشطته الموازية في المغرب:

يعتبر داماد مؤسس مليشيات قوم (عسكر) والتي كانت توضع في مقدمة الجيش الفرنسي وتساند القوات الفرنساوية وذلك بتوقيع داماد الأمر رقم 100مؤسسا بذلك أول 6 كتائب من قوم (عسكر) من منطقة الشاوية (المغرب)

وكما هي عادة المحتل أراد داماد تغطية مجازره بإنجاز مشاريع ،فأمد المناطق التي سيطر عليها بخطوط الهاتف وبنى الفنادق والمتاجر المتنوعة ثم أصبح إداريا فنظم المعسكرات في الدار البيضاء وركز على أستعادة أنشطة ميناء الدار البيضاء كما أنشأ نظاما ضريبيا، وفرض زكاة العشر والزكاة تفرض الأولى على الإنتاج الزراعي والثانية على الثروة الحيوانية كما فرض دفع تعويض قدره 2,500,000 فرنك مقسما إلى ثلاث أقساط تحصل في أعوام 1909 و1910 و1911

بعد 15عشر شهرا من حضوره في المغرب غادرت أقدامه المغرب في 22فبراير 1909

نهاية داماد العسكرية

في 24فبراير 1915 تسلم داماد قيادة جديدة وهامة متمثلة في محاولة غزو الإمبراطورية العثمانية إلى جانب الجيش البريطاني ،نزل في كليبولي في 25أبريل 1915وبعد بعض النجاحات الأولية،توقف الهجوم ووجد الحلفاء أنفسهم محاصرين جنوب شبه الجزيرة من قبل الأتراك الذين أظهروا شجاعة منقطعة النظير لم يتوقعها المحتل،ويحضون بدعم قوي من الألمان ،كما حدث في فرنسا، اندلعت حرف استنزاف ووجد داماد نفسه عاجزا عن التأثير على مسار المعركة وانتهت محاولة الغزاة المتحالفين بريطانيا وفرنسا بفشل ذريع اضطرهم للإنسحاب

موته

بعد عودته إلى بلاده أنهى داماد مسيرته ك قائد للمنطقة العسكرية في رين ثم تقاعد في منطقة جرندة حيث مات ودفن في 1اكتوبر 1951 في سرداب الحكام في ليزانفاليد

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←