إتقان موضوع هواينابوتينا

يُعد جبل هواينابوتينا (بالإنجليزية: Huaynaputina) بركاناً يقع فوق هضبة بركانية مرتفعة جنوبي بيرو. يقع البركان ضمن المنطقة البركانية المركزية في جبال الأنديز، وتشكّل نتيجة اندساس صفيحة نازكا المحيطية تحت صفيحة أمريكا الجنوبية القارية. ويتخذ هواينابوتينا شكل فوهة بركانية ضخمة تفتقر إلى ملامح الجبل المعهودة، محاطة ببركان طبقي خارجي وثلاث فوهات بركانية أحدث عهدًا تقع داخل هيكل يشبه المدرج، ويُرجح أن يكون هذا الهيكل كالديرا سابقة أو بقايا تآكل جليدي. وقد أطلق البركان قديمًا حممًا داسيتية.

ثار بركان هواينابوتينا عدة مرات خلال عصر الهولوسين، كان أبرزها في 19 فبراير 1600، وهي أكبر ثورة بركانية مسجلة شهدتها أمريكا الجنوبية على الإطلاق، واستمرت بوقائع متتالية حتى شهر مارس. وقد تسببت الثورة التي عاينها سكان مدينة أريكيبا في مقتل ما لا يقل عن 1,000 إلى 1,500 شخص في المنطقة، وأتت على الغطاء النباتي تماماً، وطمرت المناطق المجاورة تحت طبقة من الصخور البركانية بلغ سمكها 2 متر (7 قدم)، فضلًا عن تدمير البنية التحتية والموارد الاقتصادية. وكان لتلك الثورة أثر بليغ في مناخ الأرض؛ إذ تسببت في حدوث شتاء بركاني انخفضت على إثره درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي، وضربت موجات صقيع أجزاءً من أوروبا وآسيا والأمريكتين، وربما كان لهذا الاضطراب المناخي دور في مطلع العصر الجليدي الصغير. كما أسفرت عن فيضانات ومجاعات واضطرابات اجتماعية، بما في ذلك صلة محتملة بمجاعة روسيا الكبرى (1601-1603) وزمن المحن. وبحسب القياسات، بلغت قوة هذه الثورة 6 درجات على مؤشر التفجر البركاني (VEI).

ولم يثُر البركان منذ عام 1600، إلا أن ثمة فوارات بركانية (فوهات تنفث غازات بركانية) تنشط في هيكله المدرج؛ كما تنتشر الينابيع الحارة في المنطقة، ويرتبط بعضها بهواينابوتينا. يقع البركان في منطقة نائية يقل فيها النشاط البشري، ومع ذلك يقطن نحو 30 ألف نسمة في المناطق المحيطة به مباشرة، ومليون شخص آخر في منطقة أريكيبا الكبرى. وإذا ما تكرر ثوران مماثل لحدث عام 1600، فمن المرجح بشدة أن يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة واضطراب اقتصادي واجتماعي جسيم. وفي عام 2017، أعلن المعهد الجيوفيزيائي البيروفي أن هواينابوتينا سيخضع لمراقبة المرصد البركاني الجنوبي، وقد بدأت بالفعل عمليات الرصد الزلزالي في عام 2019.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←