هاري شفارتز (بالألمانية: Harry Schwarz) (و. 1924 – 2010 م) كان محاميًا ورجل دولة من جنوب أفريقيا، وعُرف بمعارضته الطويلة لنظام الفصل العنصري في بلاده. شغل لاحقًا منصب سفير جنوب أفريقيا لدى الولايات المتحدة خلال المرحلة الانتقالية التي شهدت تحوّل البلاد إلى حكم الأغلبية.
ارتقى شفارتس من حالة الفقر التي عاناها في طفولته كلاجئ يهودي ألماني حتى أصبح محاميًا وعضوًا في مجلس مقاطعة ترانسفال، حيث تولى منصب زعيم المعارضة في المجلس من عام 1963 إلى عام 1974. تولى مهمة الدفاع في محاكمة ريفونيا عام 1964. وبصفته زعيمًا لحزب الوحدة في ترانسفال وقائدًا لمجموعة «الشباب الأتراك» الليبرالية، دعا شفارتس إلى تبنّي معارضة سياسية أكثر جرأة تجاه السياسات العنصرية التي انتهجها الحزب الوطني في جنوب أفريقيا خلال الستينيات والسبعينيات، ما أدى إلى حدوث صدامات مع المؤسسة التقليدية داخل حزب الوحدة.
يُعد شفارتس من أوائل السياسيين البيض الذين دعوا إلى إنهاء نظام الفصل العنصري عبر التفاوض، ووقّع عام 1974 «إعلان ماهلاباتيني للإيمان» مع مانغوسوثو بوثيليزي بهدف تأسيس مجتمع ديمقراطي غير عنصري في جنوب أفريقيا. استمر في موقعه ضمن المعارضة لأكثر من 40 عامًا، وأصبح أحد الأعضاء المؤسسين للحزب الديمقراطي. لاقى تعيينه سفيرًا لجنوب أفريقيا لدى الولايات المتحدة عام 1990 ترحيبًا واسعًا، إذ اعتُبر هذا التعيين دلالة رمزية على التزام الحكومة بإنهاء نظام الفصل العنصري، كما أسهم بشكل كبير في تحسين صورة البلاد كدولة ديمقراطية جديدة.
بصفته من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية ضمن سلاح الجو الجنوب أفريقي خلال خمسينيات القرن العشرين، أسهم شفارتس في تأسيس حركة «تورش كوماندو»، وهي حركة للجنود السابقين احتجت على حرمان الملونين من حق التصويت في جنوب أفريقيا. وُصف شفارتس بأنه «أشد السياسيين الجنوب أفريقيين جرأة» و«سياسي خارج عن المألوف»، وعُرف بصداماته البرلمانية مع حكومة الفصل العنصري بسبب سياساتها العرقية والاقتصادية. اكتسب شفارتس احترامًا واسعًا عبر الطيف السياسي طوال مسيرته التي امتدت 43 عامًا، ولم يخسر خلالها أي انتخابات على الإطلاق. في عام 1988، حصل على وسام الخدمة الجديرة بالتقدير، كما نال عدة درجات دكتوراه فخرية. يُعد شفارتس كذلك أحد أبرز قادة الجالية اليهودية في جنوب أفريقيا، وعبّر بوضوح عن رفضه لمعاداة السامية.
وصفته جامعة ستيلينبوش بأنه «أحد الآباء المفاهيميين والأخلاقيين لجنوب أفريقيا الجديدة»، بمعنى أنه لم يكن مجرد معارض بارز لنظام الفصل العنصري، بل لعبت أفكاره والمبادرات التي تبناها دورًا أساسيًا في تطوير مفهوم الديمقراطية التفاوضية في جنوب أفريقيا، القائمة على مبادئ الحرية والعدالة. وصفه نيلسون مانديلا، الذي كان صديقًا له وزاره أثناء وجوده في السجن، بأنه «نصير الفقراء».