نَيْسَابُور أو نِيْسَابُور(الفارسية: نیشابور)، أو نيشابور (نیشاپور, [ˌnejʃɒːˈbuːɹ] )، هي مدينة تقع في المنطقة المركزية من مقاطعة نيشابور في محافظة خراسان رضوي بإيران، وتُعد عاصمة كل من المقاطعة والمنطقة.
تُعد نيشابور ثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان في المحافظة الواقعة شمال شرق إيران، وتقع في سهل خصب عند سفح سلسلة جبال بينالود. وكانت العاصمة التاريخية للربع الغربي من خراسان، والعاصمة التاريخية لـالأسرة الطاهرية في القرن التاسع، والعاصمة الأولى للإمبراطورية السلجوقية في القرن الحادي عشر. وهي حالياً عاصمة مقاطعة نيشابور ومدينة تاريخية على طريق الحرير ذات أهمية ثقافية واقتصادية في إيران ومنطقة خراسان. توجد بالقرب منها مناجم الفيروز التي زودت العالم بأجود أنواع الفيروز وأكثرها جودة لمدة ألفي عام على الأقل.
تأسست المدينة في القرن الثالث على يد شابور الأول لتكون عاصمة لولاية ساسانية تُعرف باسم أبرشهر أو نيشابور. وأصبحت لاحقاً عاصمة للدولة الطاهرية، حيث جرى تطويرها وإصلاحها على يد عبد الله بن طاهر عام 830، ثم اختيرت لاحقاً عاصمةً للسلالة السلجوقية على يد طغرل عام 1037. بلغت مساحة نيشابور 17.6 هكتاراً، وكان عدد سكانها 25,000 نسمة في القرن السادس، بينما بلغ عدد سكان المدينة نحو 336,000 نسمة بحلول عام 1000 ميلادية، على مساحة بلغت 1,680 هكتاراً. تطورت المدينة من العصر العباسي وحتى الغزو المغولي لخوارزمية وإيران الشرقية لتصبح مركزاً ثقافياً وتجارياً وفكرياً هاماً في العالم الإسلامي. كانت نيشابور، إلى جانب مرو، وهرات، وبلخ، واحدةً من عواصم خراسان الكبرى الأربع، وواحدةً من أعظم مدن العالم القديم في العصر الذهبي الإسلامي ذات الأهمية الاستراتيجية، ومقراً للسلطة الحكومية في الجزء الشرقي من الخلافات الإسلامية، وموطناً لمجموعات عرقية ودينية متنوعة، ومحطةً تجارية على الطرق القادمة من ما وراء النهر، والصين، والعراق، ومصر.
بلغت نيشابور ذروة ازدهارها في عهد السامانيين في القرن العاشر، لكنها دُمّرت، وذبح المغول غالبية سكانها خلال غزوهم لها عام 1221. ويُعتقد أن هذه المجزرة، إلى جانب الزلازل اللاحقة والغزوات الأخرى، قد تسببت في تدمير المدينة عدة مرات. وخلافاً لجارتها القريبة مرو، تمكنت نيشابور من التعافي من هذه الكوارث، والاستمرار حتى يومنا هذا كمدينة ومقاطعة حديثة نشطة في مجالات السياحة، والزراعة، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والتجارة في محافظة خراسان رضوي بإيران؛ ومع ذلك، لا تزال العديد من آثارها القديمة والتاريخية والأثرية بانتظار الكشف عنها.
تتكون مدينة نيشابور الحديثة من ثلاث مناطق إدارية رئيسية (بالفارسية: منطقه های شهر نیشابور)، ويحيط بها العديد من القرى التي تندمج تدريجياً مع النطاق والبنية الحضرية للمدينة. تضم المنطقة 1 من المدينة أحدث التطورات الحضرية (التي بدأت غالباً في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين) الواقعة إلى الشمال من الطريق 44، كما تضم معظم مؤسسات التعليم العالي الرئيسية في نيشابور، مثل جامعة نيسابور وفرع جامعة آزاد الإسلامية في نيشابور. وتضم المنطقة 2 وسط المدينة والهياكل الحضرية الأقدم والأكثر تاريخية الواقعة إلى الجنوب من الطريق 44. تُعد موطناً لبعض المعالم السياحية الرئيسية في المدينة، مثل الحديقة الوطنية في نيشابور وقصر خان أمين الإسلامي. أما المنطقة 3 فتحتضن أطلال وبقايا مدينة نيشابور القديمة التي دمرها المغول في العصور الوسطى، وتقع في الجزء الجنوبي والجنوبي الشرقي من المدينة. وتُعد المنطقة الثالثة منطقة أثرية وطنية ومحمية مسجلة بموجب القانون، ويُعد أي تنقيب أثري غير مصرح به فيها أمراً غير قانوني. كما تُعد هذه المنطقة موطناً للدفائن والآثار التاريخية (يظهر بعضها في صندوق معلومات المدينة) الخاصة بمعظم الشخصيات البارزة في تاريخ المدينة، مثل ضريح عمر الخيام وضريح العطار النيشابوري. تُستخدم المنطقة الثالثة أيضاً بوصفها إحدى أبرز الوجهات السياحية في المدينة.
يحتفظ بالعديد من الاكتشافات الأثرية من مدينة نيشابور وتُعرض للجمهور في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، والمتحف البريطاني في لندن، والمتحف الوطني الإيراني في طهران، إضافةً إلى عدد من المتاحف الدولية والمتاحف المحلية في مدينة نيشابور. كما تُعد مدينة نيشابور عضواً في منظمات دولية مثل رابطة المدن التاريخية وشبكة التعاون الثقافي غير المادي بين المدن.