إتقان موضوع نظام بيئي ساحلي بحري

يُعرَّف النظام البيئي البحري الساحلي بأنه نظام بيئي بحري ينشأ عند نقطة التقاء اليابسة بالمحيط. وتمتد الخطوط الساحلية حول العالم على مسافة تصل إلى نحو 620,000 كيلومتر (390,000 ميل). وتصل الموائل الساحلية إلى حواف الأرصفة القارية، حيث تشغل نحو 7% من مساحة سطح المحيط. وتشتمل الأنظمة البيئية البحرية الساحلية على أنواع عديدة ومتباينة من الموائل البحرية، يتميز كل منها بخصائصه الفريدة وتركيبته النوعية الخاصة، كما تتسم هذه الأنظمة بمستويات عالية من التنوع الحيوي والإنتاجية.

وعلى سبيل المثال، تمثل المصبات مناطق التقاء مياه الأنهار العذبة بمياه المحيط المالحة، مما يوجد بيئة تحتضن طيفًا واسعًا من الأنواع، بما في ذلك الأسماك والقشريات والطيور. أما المستنقعات الملحية فهي أراضٍ رطبة ساحلية تزدهر عند الشواطئ ذات الطاقة المنخفضة في المناطق المعتدلة والقطبية، وتنمو فيها نباتات متحملة للملوحة مثل عشب الحبل وشجيرات "شيخ المستنقع"، والتي توفر مناطق حضانة حيوية للعديد من أنواع الأسماك والقشريات. وتنتشر غابات المنغروف في مناطق المد والجزر على السواحل الاستوائية أو شبه الاستوائية، حيث تعيش أشجار المنغروف التي تحمي موائل العديد من الأنواع البحرية، كالسرطانات والروبيان والأسماك.

ومن الأمثلة الأخرى الشعاب المرجانية ومروج الحشائش البحرية، اللتان توجدان في المياه الساحلية الضحلة والدافئة. وتزدهر الشعاب المرجانية في المياه الفقيرة بالمغذيات عند الشواطئ ذات الطاقة العالية التي تضطرب بالأمواج، وهي أنظمة بيئية تحت مائية تتكون من مستعمرات لحيوانات دقيقة تُسمى بوالب المرجان. تفرز هذه البوالب هياكل صلبة من كربونات الكالسيوم تتراكم بمرور الوقت، مشكلةً تراكيب معقدة ومتنوعة تحت الماء؛ وتعمل هذه التراكيب كواحدة من أكثر الأنظمة البيئية تنوعًا حيويًا على كوكب الأرض، حيث توفر المأوى والغذاء لمجموعة هائلة من الكائنات البحرية. وقد تجاور مروج الحشائش البحرية الشعاب المرجانية، وهي عبارة عن مساحات عشبية تحت مائية تقطنها أعشاب من نوع نجيل بحري، توفر موائل للحضانة ومصادر غذائية للعديد من أنواع الأسماك والسرطانات والسلاحف البحرية، بالإضافة إلى حيوان الأطوم. وفي المياه الأعمق قليلاً، توجد غابات أعشاب البحر، وهي أنظمة بيئية مائية تقع في المياه الباردة الغنية بالمغذيات، لا سيما في المناطق المعتدلة. وتسود في هذه الغابات طحالب بنية ضخمة تُعرف باسم عشب البحر، وهي نوع من الأعشاب البحرية التي تنمو بطول عدة أمتار، مكونةً غابات كثيفة ومعقدة تحت الماء توفر موائل هامة للعديد من أنواع الأسماك وقضاعات البحر وقنافذ البحر.

توفر الأنظمة البيئية البحرية الساحلية، بشكل مباشر وغير مباشر، مجموعة واسعة من الخدمات البيئية للبشر، مثل تدوير المغذيات والعناصر، وتنقية المياه عن طريق ترشيح الملوثات. كما تعمل على عزل الكربون لتكون بمثابة وسادة واقية ضد تغير المناخ. وتسهم في حماية السواحل من خلال تقليل آثار العواصف، والحد من التآكل الساحلي وتخفيف حدة الظواهر الجوية المتطرفة. كما توفر حضانات أساسية ومناطق صيد للصيد التجاري، فضلاً عن الخدمات الترفيهية ودعم السياحة. غير أن هذه الأنظمة عرضة لمختلف الاضطرابات الطبيعية والبشرية، مثل تلوث البحار، والصيد الجائر، والتنمية الساحلية، مما يؤثر بشكل كبير على وظائفها الإيكولوجية والخدمات التي تقدمها. ويؤثر تغير المناخ على الأنظمة الساحلية عبر ارتفاع منسوب البحار، وتحمض المحيطات، وزيادة وتيرة العواصف وشدتها. ويؤدي تضرر هذه الأنظمة أو تدميرها إلى عواقب وخيمة على الأنواع البحرية التي تعتمد عليها، وعلى الصحة العامة لنظام المحيطات ككل. وتُبذل حالياً جهود لصون هذه الأنظمة واستعادتها، مثل إنشاء المناطق البحرية المحمية وتطوير ممارسات الصيد المستدام.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←