نظام التزويد المائي لقلعة القدس عبر التاريخ هو المنظومة الهندسيّة، والعسكرية، والهيدروليكية المعقدة التي صُممت وأديرت بها عملية جلب، وتخزين، وتوزيع المياه داخل قلعة القدس (المعروفة بـ برج داود) على مر العصور التاريخية المتلاحقة. شكل هذا النظام ذروة عبقرية العمارة العسكرية الإسلامية والهندسة المائية القديمة في القدس؛ حيث كانت القلعة بمثابة المعقل العسكري الأول والحصن الحامي للمدينة من الجهة الغربية، وكان تأمين إمدادات مائية مستقلة ومحمية بداخلها شرطاً استراتيجياً لا غنى عنه لصمود الحامية العسكرية وضمان عدم تعطيش الجنود والخيول أثناء فترات الحصار والحروب الطويلة التي تعرضت لها المدينة عبر التاريخ.
اعتمد نظام التزويد المائي للقلعة على شبكة هيدروليكية متكاملة تجمع بين مصادر داخلية وخارجية؛ شملت قنوات حجرية وفخارية ممتدة تحت الأرض تجلب المياه من بركة مأمن الله وقنوات السبيل الوافدة من برك سليمان في بيت لحم، بالإضافة إلى خندق عسكري عميق يحيط بالقلعة كان يُملأ بالمياه كوسيلة دفاعية ميكانيكية. كما اشتملت القلعة من الداخل على صهاريج جوفية عملاقة محفورة في الصخر الأصم أسفل الأبراج الدفاعية الكبرى (مثل برج الفصيل والبرج العثماني) لتخزين مياه الأمطار الشتوية وتنقيتها عبر مصافٍ حجرية تقليدية. تشكل هذه المنظومة اليوم مادة أثرية وهندسية بالغة الأهمية تكشف عن عبقرية الصمود المائي العقاري للبلدة القديمة، وتواجه أجزاؤها السفلية مخاطر جسيمة جراء عمليات التهويد والحفريات الإسرائيلية المستمرة التي تهدف لطمس المعالم الإسلامية أسفل القلعة وتحويل فراغاتها المائية إلى متاحف ومسارات تلمودية سياحية.
قالب:صندوق معلومات معالم أثرية