وُلد الحبيب بورقيبة رسميًا في 3 أغسطس 1903 في المنستير، لوالديه علي بورقيبة (1850–1925) وفطومة خفشة (1861–1913). وباعتباره طفلهما الثامن والأخير، شكّلت ولادته عاراً على والدته ومصدر قلق لوالده، الذي أنجبه في سن متقدمة. نشأ الحبيب في أسرة متواضعة، وترعرع في بيئة نسائية، وتأثر بالتمييز بين الجنسين. ورغم ظروفه المادية، قرر علي بورقيبة استثمار أمواله في تعليم ابنه، وبالتالي تجنيبه مصير التجنيد الإجباري. كما أرسل ابنه إلى تونس ق. 1907، انتقل للعيش مع شقيقه محمد، ليتمكن من الدراسة في المدرسة الابتدائية في المدرسة الصادقية. انفصل عن والدته في الخامسة من عمره، وعاش في ظروف متواضعة في العاصمة، وقد تركت أحداث الجلاز أثراً عميقاً في نفسه. في عام 1913، حصل على شهادة التعليم الابتدائي لإعالة والده، مما أعفاه من الخدمة العسكرية وسمح له بمواصلة تعليمه الثانوي في المدرسة الصادقية. إلا أنه في العام نفسه، فقد والدته وهو في العاشرة من عمره، الأمر الذي أثر في حياته بأكملها.
بينما كان بورقيبة يستعد لبدء دراسته الثانوية، اندلعت الحرب العالمية الأولى. ورغم اجتهاده، إلا أنه سرعان ما عانى من مشاكل صحية في سنته الدراسية الأخيرة بسبب القيود المالية التي فرضتها المدرسة لدعم المجهود الحربي. وللتعافي، أُرسل إلى أخيه محمد المقيم في الكاف. متأثرًا بالظلم الاستعماري، قرر دراسة القانون، وبالتالي النضال ضد الحماية الفرنسية. بدعم من أخيه محمود، الذي ألحقه بمدرسة ليسيه كارنو الفرنسية. وقد أثر فيه حدثان شارك فيهما خلال شبابه تأثيرًا بالغًا: عودة عبد العزيز الثعالبي من المنفى، واحتجاجات 5 أبريل 1922، التي زادت من تطلعاته القومية. في عام 1924، حصل على شهادة البكالوريا بتفوق، وسافر إلى باريس لمتابعة دراسته الجامعية.
في العاصمة الفرنسية، التحق بكلية الحقوق في جامعة السوربون، وقضى وقته في استكشاف الحضارة الاستعمارية ليُحصّن نفسه فكريًا ضدها. هناك، التقى ماتيلد لفراس، وهي أرملة تكبره بأربعة عشر عامًا، ونشأت بينهما علاقة. في عام 1927، عندما حصل على إجازة المحاماة، أنجبت ماتيلد ابنهما الحبيب بورقيبة الابن. عند عودته إلى تونس، تزوج بورقيبة من مفيدة، وبحث عن عمل كمحامٍ لإعالة أسرته. وسرعان ما بدأ مسيرته الصحفية للدفاع عن الشخصية التونسية.