موحند بن مسعود عبابو، المعروف أيضا بالشيخ مسعود أو الشيخ موح،أو الحاج مسعود،أو الشيخ الحاج مسعود في أواخر القرن التاسع عشر في تامجونت وتوفي في أبريل 1977في بورد ،كان زعيما لفخدة من قبيلة جزناية ومجاهدا في حرب الريف (1920–1927) وشخصية بارزة في حركة الإستقلال المغربية،كان والدا وحموا ووصيا على خمسة من الشخصيات الرئيسية في محاولة انقلاب الصخيرات ،وكان مقربا من الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي وعبد الكريم الخطيب
نشأته وأصوله
ولد في تامجونت التابع لبلدية بورد محور أكنول التابع ل تازة ضمن معقل عائلة عبابو من (قبيلة جزناية) وكان الإبن الوحيد لقايد قبيلة فيما يسمى بلاد السيبة وهو مسعود بن محمد عبابو ،أنجب عشرين طفلا(تسعة أبناء وإحدى عشرةابنة)من بينهم مقدمان هما محمد وامحمد عبابو الذين شاركوا في تنظيم انقلاب الصخيرات ،و الرقيب أول عبد العزيز عبابو(الذي توفي في سجن تازمامارت الشهير
ينحدر موحنذ بن مسعود المعروف بالشيخ مسعود من عائلة من ملاك الأراضي والمقاومين(وكان أيضا ابن عم بعيد لحاجب السلطانيوسف بن الحسن المسمى الحاج تهامي عبابو الذي ظل على علاقة وثيقة به حتى وفاته عام 1942)
عند وفاته عهد إليه قائد جزناية المذبوح والد محمد المذبوح(الذي أصبح لاحقاً العقل المدبر لانقلاب الصخيرات)ان يتكفل بجزء من تعلمه
حياته قبل غزو الريف
نشأ محمد بن مسعود يتيما في كنف عشيرته بعد وفاة والده في نزاع قبلي،فدرس القرآن الكريم وعلم الحديث في الكتاب في تامجونت ودرس على يد ثلة من العلماء ،في تلك الحقبة لم تكن منطقته قد خضعت للإحتلال ،وكانت الاشتباكات عنيفة بين قياد القبائل المحليين على تولي الزعامة
في الريف الأوسط تنافست ثلاثة قبائل رئيسية،قبيلة عمار حميدو (مرنيسة) وقبيلة أحمد البقيش جزناية وقبيلة عبابو من نفس القبيلة (جزناية) وسرعان ما ارتبط العدوان الصبليوني على الريف بهذا الصراع الثلاثي إذ لم يقف بجانب الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي إلا فصيل عائلة عبابو من قبيلة جزناية
غزو الريف 1921-1926
كان من بين قلة من قياد القبائل الذين استجابوا لنداء الجهاد الذي دعا إليه الأمير الخطابي في بداية غزو الريف،ولم يستسلم موحنذ عبابو إلا في نهاية الصراع،عندم استيلاء النقيب هنري بورنازيل والعقيد corap على أراضيه ،(بورد، سيدي بوزينب،،تامجونت)وكان إيذانا لبدء هجوم على آخر معاقل الريف في تارجيست وأدى لتسليم الأمير الخطابي نفسه حقنا لدماء المدنيين.
شارك موحنذ مع قبيلته في معارك عين مديونة وعين عائشة ومرنيسة و لعشاش وتارجيست ،ولم يستسلم هو وقبيلته التي كان يقودها إلا في أكتوبر 1926 اي بعد انتهاء غزو الريف بخمسة أشهر.
بعد تردد سلطات الاحتلال الفرنساوي وعجزها عن تعيين شخصية بارزة مقبولة لدى القبيلة،عين شيخا لفخدة من قبيلة جزناية من عام 1926 إلى اكتوبر1955 على الرغم من علاقته الوثيقة بالمجاهد البطل أمير الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي
مرحلة ما بعد الحماية
في 1955 تولىموحنذ عبابو حماية وتدريب جيش التحرير المغربي على أراضي قبيلته
وقد انبثق تأسيس جيش التحرير الوطني الذي تأسس على فكرة الأمير الخطابي،(لجنة تحرير المغرب) من حزب الإستقلال وكان تحت الإشراف السياسي للجنة تطوان طالب الجيش باستقلال المغرب وعودة محمد بن يوسف ،وتزامن ذلك مع بداية ثورة قبيلة جزناية إثر رفض قادتها (بأوامر من موحنذ بن مسعود عبابو) التوقيع على عرائض بهدف عزل محمد الخامس لصالح محمد بن عرفة الذي فرضته فرنسا و التهامي الكلاوي ابتداءا من عام 1953، ومع تعيين captain Taddi في بورد شهدت القبيلة، فترة توتر شديد بين قادتها والسلطات الفرنساوية،توترات تجسدت في أساليب الترهيب واستهداف موحنذ عبابو ،مثل نشر المركبات المدرعة الثقيلة بالقرب من مقر إقامته في بورد طوال عام 1953
في صيف عام 1955وصلت شائعات عن انتفاضة في جزناية إلى سلطات الإحتلال،فأرسلت قوة مكونة من 15000ألف رجل إلى بورد في 26سبتمبر1955 برفقة وزير الدفاع ماري-بيير كونيغ والمقيم العام Pierre boyer de Latour du moulin الذين توجهوا إلى مقر سكنى الشيخ موحنذ للتحقيق، لكنه تمكن من الفرار بمساعدة ابنه محمد(الذي كان آنذاك ملازما ثانيا في الجيش الفرنسي ويعمل مترجما)وتم خداع سلطات الإحتلال بتأكيده على تهدئة الوضع في المنطقة،وقد كان جيش التحرير قد خطط لهجوم على المقيم،ولكن في مواجهة الانتشار الكثيف لقوات الاحتلال الفرنساوي الذي هدد الشيخ موحنذ عبابو تراجع مقاتلوا جيش التحرير الذين كانوا على اتصال وثيق بهم.
بعد أن اقتنعت سلطات الإحتلال بتهدئة الأوضاع واستقرارها،انسحبت على الفور، وقد مهدت هذه الحادثة الطريق لأحداث أكتوبر 1955 التي أحرق فيها مكتب شؤون السكان المحليين في بورد، وفرار النقيب Taddi المسؤول العسكري للمنطقة ،مما شكل بداية الكفاح من أجل الإستقلال ،اعتبرت فرنسا أن موحنذ عبابو المحرض الرئيسي للهجوم ،فاعتقل وحكم عليه بالاعدام ، إلا أنه تمكن بأعجوبة من الفرار مع ابنه النقيب عبد الرحمان عبابو لاحقا في الساعات الأولى من صباح 3أكتوبر1955 قبل ساعات قليلة من موعد إعدامه ،بعد ان قضى ليلة محتجزا في غرفة مع جثث ثلاثة من ضباط الجمارك الذين قتلوا خلال الهجوم على الملحق ،وردا على ذلك ،أحرق منزله في بورد بالكامل ،وقصف معقل عائلة عبابو في تامجون،من قبل القوات الجوية الفرنسية ،وفي طريقه للهرب إلى المنطقة الإسبانية ،تمكن من أعلى التل من تحذير حوالي 100مقاتل من قبيلته الذين جاؤوا لتحريره ،حذرهم من وصول رتل من المركبات المدرعة من تازة.
إبنته فاطمة بولماكول المزدادة بعبابو توفيت متأثرة بشضايا فرنسية سنة 1955،دفنت في مقبرة شهداء الإستقلال بأجدير،وبينما لجأت عائلته إلى معقلها في تامجونت و بني عمارت ،واصل الشيخ موحنذ بن مسعود جهاده مترأسا لجنة تطوان ،مع عبد الكريم الخطيب وعبد الخالق الطريس
مرحلة الإستقلال
بعد عودته من المنفى وبعد إعادة منزله في بورد ،حضي باستقبال حافل من الملك محمد الخامس عام 1957،حيث منح بطاقة مجاهد من جيش التحرير الوطني(جتو)
ابتداءا من أواخر 1957 ،تصاعدت حدة التوتر بين حزب الاستقلال ،المدعوم من النخب الحضرية ،والحركة الشعبية المدعومة من شخصيات أمازيغية بارزة وأعضاء في (جاو)
بعدما ووري الثرى المجاهد عباس المسعدي في أجدير جزناية في 2أكتوبر 1958 على يد حشد غاضب يزيد عن عشرة آلاف شخص ألقي القبض على عبد الكريم الخطيب،المحجوبي أحرضان،العضوين المؤسسين حزب الحركة الشعبية وسجنا ،ونتيجة لذلك عاد أعضاء سابقون في (جتو) إلى حمل السلاح ،أرسل النقيب محمد المذبوح من القصر إلى منطقة بورد التابعة لمحور أكنول،حيث لعب موحنذ بن مسعود عبابو دور الوسيط بين القصر وبعض أعضاء جيش التحرير (عبد السلام حدوش،والحاج لوجين واخرون بمن فيهم مسعود اكجوج وغيرهم) وقدم هؤلاء مطالبهم،ومنها إطلاق سراح الخطيب وأحرضان،وبعد تحقيق مطالبهم ،هدأت الأوضاع ، إذ ساهمت جهود موحنذ بن مسعود عبابو ونفوذه في منع نزاع مسلح على عكس ما حدث بعد شهر شمالا في قبيلة بني ورياغل المجاورة(انتفاضة الريف 1958-1959.
اعتزل موحنذ عبابو الحياة السياسية،مكتفيا باستخدام نفوذه لانتخاب صديقه عبد الكريم الخطيب،عضوا في البرلمان،ثم رئيسا لمجلس النواب،وقد تيسر ذلك بفضل حقيقة أن ابنه محمد أعبابو كان في الوقت نفسه عام1962 كبير قضاة قضاء أكنول(جزناية، بني محمد وجزء من مطالسة)عام 1960-1963
وحتى آخر حياته،استمر عبد الكريم الخطيب في إرسال المسابح والسجاد إلى الحاج موحنذ،كدليل على عمق صداقتهما،وبالمثل حافظ موحنذ على علاقة قرابة متينة مع الدكتور عمر الخطابي(ابن عم الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي)والعقيد عبد السلام الخطابي(نجل الأمير الخطابي) المدير السابق للمدرسة العسكرية الملكية ب هرمومو
ورغم تورط ثلاثة من أبنائه و اثنين من أصهاره ووصيه في انقلاب الصخيرات،لم يتعرض موحند بن مسعود عبابو لأي مضايقة أو حتى شبهة،وظل متأثرا باختفاء ابنه المقدم محمد عبابو.
توفي موحنذ بن مسعود عبابو ودفن بالقرب من مسجد بورد، وقد توافد حشد غفير من مختلف أنحاء المغرب لتشيبعه