مملكة أنورادابورا، التي دُعيت بهذا الاسم نسبة إلى عاصمتها، كانت أولى الممالك التي أُسست في سريلانكا القديمة وأولى ممالك الشعب السنهالي. أسسها الملك باندوكابايا في عام 377 قبل الميلاد، وتوسعت سلطة المملكة على امتداد البلاد، على الرغم من ظهور بعض المناطق المستقلة من حين إلى آخر، وازداد عددها قبيل سقوط المملكة. مع ذلك، لطالما نُظر إلى ملك أنورادابورا باعتباره حاكم البلاد المطلق طوال فترة وجود المملكة. لعبت البوذية دورًا بارزًا في حقبة أنورادابورا، مؤثرة على ثقافة المملكة وقوانينها وأُسس الحكم فيها. أدى دخول البوذية إلى ثورة في المجتمع والثقافة خلال فترة حكم الملك ديفانامبيا تيسا؛ ازداد هذا التغير الثقافي قوة بوصول التحفة الأثرية لسن بوذا إلى سريلانكا والنفوذ الناتج عن حكامها.
مثلت الغزوات من جنوب الهند خطرًا مستمرًا على امتداد فترة حكم مملكة أنورادابورا. يُذكر لحكام مثل دوتوغامونو وفالغامبا وداتوسينا هزيمتهم للهنود الجنوبيين واستعادتهم السيطرة على المملكة. من الحكام الآخرين الذين حققوا إنجازات عسكرية نذكر غاجاباهو الأول الذي شن هجومًا على الغزاة وسينا الثاني الذي أرسل جيوشه لمساعدة أمير بانديائي.
بسبب اعتماد المملكة الكبير على الزراعة، كان بناء تجهيزات الري إنجازًا مهمًا لمملكة أنورادابورا، مؤمنًا توفر الماء في الموسم الجاف ومساعدًا على بقاء البلاد مكتفية ذاتيًا. بنى عدد من الملوك، وخصوصًا فاسابها وماهاسينا، خزانات وقنوات مياه كبيرة، ما أدى إلى تشكيل شبكة ري معقدة في منطقة راجاراتا خلال حقبة أنورادابورا. تعتبر هذه الإنشاءات علامة على المهارات التقنية والهندسية المتقدمة المستخدمة لإنشائها. تعتبر الرسوم والمباني المشهورة في سيجيريا وأبراج روانويليسايا وجيتافانا رامايا وعدد من الأبراج الضخمة الأخرى إضافة إلى المباني الكبيرة مثل لوفاماهابايا والأعمال الدينية (مثل تماثيل بوذا المتعددة) دليلًا على تطور حقبة أنورادابورا في مجال النحت.