يقع معبد زيوس ميغيستوس في دورا أوروبوس شرق المدينة، في منطقة تُسمى الأكروبوليس. كان هذا المعبد من أبرز معابد المدينة، ويُرجح أن أقدم مراحله الإنشائية تعود إلى العصر الهلنستي، بين نحو 300 و114 قبل الميلاد.
ولا يزال المعبد محفوظًا بصورة محدودة، كما لم تُنشر نتائج حفرياته كاملة. وخضع لعدة حملات تنقيب، بدأت أولها بين عامي 1928 و1937. ونظرًا إلى أن اللقى الفخارية لم تُوثق إلا بشكل محدود، ظل تأريخ أقدم طبقاته الأثرية أمرًا صعبًا.
واقترح الباحثون تصورات مختلفة لإعادة بناء المعبد الهلنستي الأول، إلا أن نتائج التنقيبات التي أُجريت عامي 1992 و2002 دفعت إلى إعادة النظر في عدد من التفسيرات والفرضيات السابقة.
في مرحلته الأخيرة، التي تؤرخ إلى عامي 169–170م، شغل المعبد معظم مساحة المبنى السكني المعروف باسم C4. وكان مدخله الرئيس يقع في الجهة الجنوبية.
وضم المجمع عدة مصليات صغيرة، بينما احتل قدس الأقداس القسم الغربي منه، واحتوى الجزء الشمالي الشرقي على فناء واسع تحيط به أروقة من جهته الشمالية.
ويستند إسناد المعبد إلى زيوس ميغيستوس إلى نقش تذكاري يعود إلى عام 169–170م، يذكر أن سلوقس، الذي شغل منصبي الإستراتيجوس والإبيستاتس في المدينة، أشرف على تشييد أجزاء من المبنى، ثم أعاد بناءه وكرسه للإله. كما يشير النقش إلى تنفيذ أعمال بناء واسعة، يُرجح أنها جاءت بعد تعرض المعبد لزلزال، ومن المحتمل أن المبنى اكتسب شكله النهائي في تلك الفترة.
وكان سلوقس من أبرز مسؤولي دورا أوروبوس، وينتمي إلى أسرة يونانية تولت هذا المنصب عبر عدة أجيال، وكان منزلها ملاصقًا للمعبد. كما تذكر النقوش أشخاصًا آخرين من هذه الأسرة، مثل ليسياس، إلا أنها لا تورد ألقابهم، مما يجعل من المحتمل أنهم كانوا أشخاصًا آخرين يحملون الاسم نفسه، وليسوا من أفراد أسرة الحاكم.
وفقًا لإعادة البناء التي اقترحها الباحثون في وقت سابق، كان الموقع في الأصل يضم فناءً يتوسطه مذبح، وتحيط به ثلاثة أروقة، كما افترضوا أن المعبد جمع بين عناصر معمارية هلنستية وإيرانية. إلا أن هذه الفرضيات أصبحت محل مراجعة، بل إن وجود معبد في هذا الموقع خلال العصر الهلنستي لا يزال غير مؤكد.
عُثر في المعبد على عدد كبير من النقوش والمنحوتات. ومن أبرزها مسلة مستطيلة تصور الإله أرسو، ويذكر نقش إهدائي باللغة التدمرية أن النحات أوجا هو الذي نحتها.
كما كشفت الحفريات عن عدة تماثيل لهرقل، وهو ما يشير إلى أن المعبد لم يقتصر على عبادة زيوس ميغيستوس، بل احتضن أيضًا عبادات لآلهة أخرى. ويرجح الباحثون أن بعض الأسر الثرية والنافذة كانت تمتلك مصليات خاصة داخل المعبد، خُصصت لاستخدام أفرادها فقط.