معاهدة السلام المصرية الحثية أو المعاهدة الأبدية أو المعاهدة الفضية أو معاهدة قادش هي معاهدة سلام بين رمسيس الثاني ملك مصر وخاتوشيلي الثالث ملك الحثيين حوالي عام 1259 قبل الميلاد. وهي أقدم وأول معاهدة سلام معروفة باقية (مع أن المعاهدة الأقدم بكثير بين إيبلا وأبرسال في المملكة الآشورية قد تكون أقدم معاهدة دبلوماسية مسجلة في التاريخ البشري)، والوحيدة من الشرق الأدنى القديم التي وصلتنا نسخ منها من كلا الطرفين. ورغم أنها تُسمى أحيانًا معاهدة قادش، إلا أن نصها لا يذكر معركة قادش التي وقعت حوالي عام 1274 قبل الميلاد. وقد خضع طرفا المعاهدة لدراسات أكاديمية مكثفة. ورغم موافقة الفرعون المصري والملك الحثي عليها، إلا أنها لم تُحقق سلامًا دائمًا؛ بل في الواقع، "استمر جو من العداء بين الحثيين ومصر لسنوات عديدة" إلى أن وُقّعت معاهدة التحالف في نهاية المطاف.
وُقعت بين الفرعون رمسيس الثاني والملك الحيثي خاتوشيلي الثالث في عام 21 من حكم رمسيس الثاني، نحو 10 نوفمبر 1259 ق م. أكد كلا الحاكمين في الاتفاق على السلام بينهما واعترف كل منهما بالآخر كشريك متساوي له. وعدا بعضهما البعض بالدعم العسكري ضد التهديدات الداخلية والخارجية، كما وافقا على تسليم «اللاجئين» إلى أيدي الطرف الآخر.
لم يُتفق حتى الآن حول مدى أهمية محتوى المعاهدة أو حول معناها. خاصة في الأبحاث القديمة صُنّفت الوثيقة على أنها أقدم معاهدة دولة ومعاهدة سلام في تاريخ العالم تساوي بين الطرفين. أما الأبحاث الحديثة تُشكك في اعتبار الوثيقة اتفاقية سلام بالمعنى الحديث، وتفترض أن معاهدات سلام أخرى قد وقعت من قبلها، حتى لو لم نعثر على نصوصها.
في وسائل الإعلام العامة تسود الوجهة النظرية الكلاسيكية على أنها اتفاقية سلام رائدة. من ثَم تُعرض نسخة من نص المعاهدة اليوم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
تُقدّم نقوش قادش المصرية أفضل وصف موثّق لمعركة في التاريخ القديم؛ وقد ترجمها لأول مرة الباحث الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، ولكن لم يتم ربطها بالحثيين المذكورين في الكتاب المقدس إلا في عام 1858 م. وفي عام 1906 م، قام عالم الآثار الألماني هوغو وينكلر بالتنقيب عن ألواح منقوشة بالخط المسماري، وحدّد أنها تتطابق مع النص المصري. وكشفت ترجمة النصوص أن هذا النقش تُرجم في الأصل من ألواح فضية مفقودة، كانت قد مُنحت لكل طرف.
نُقشت النسخة المصرية من معاهدة السلام بالهيروغليفية على جدران معبدين تابعين لرمسيس الثاني في طيبة: الرامسيوم وحرم آمون رع في معبد الكرنك. وقد أدرج الكتبة الذين نقشوا النسخة المصرية من المعاهدة أوصافًا للرسوم والأختام التي كانت على اللوح الذي سلمه الحثيون.
عُثر على النسخة الحثية من معاهدة السلام في عاصمتهم خاتوسا، الواقعة حاليًا في وسط تركيا قرب الشام، وهي محفوظة على ألواح طينية محروقة تم اكتشافها ضمن أرشيفات القصر الملكي الحثي الضخمة. يُعرض لوحان حثيان في متحف الشرق القديم، التابع لمتاحف إسطنبول الأثرية، بينما يُعرض الثالث في متاحف برلين الحكومية في ألمانيا. كما تُعرض نسخة من المعاهدة بشكل بارز على جدار في مقر الأمم المتحدة.