معاداة السامية في كندا هي العداء أو التحامل أو التمييز الموجَّه ضد اليهود الكنديين أو اليهودية بوصفهم جماعة دينية أو إثنية أو عرقية. ولم تقتصر معاداة السامية خلال معظم تاريخ البلاد على المتطرفين، بل تردّد صداها في البرلمان والصحافة، ودُرِّست في بعض المدارس والكنائس، وكُرِّست في سياسة الهجرة وقبول الطلاب في الجامعات وعقود الملكية العقارية.
تُؤرَّخ أول حالة موثقة عادةً بعام 1808، حين مُنع إيزكيل هارت من شغل مقعده في الجمعية التشريعية لكندا السفلى إثر خلاف على صيغة القسم. وفي أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين نشر الأفكارَ المعادية لليهود الكاتبُ جولدوين سميث والقومي هنري بوراسا وجزءٌ من الصحافة الكاثوليكية في كيبك. وبين الحربين العالميتين واجه اليهود في أنحاء كندا الحصص (الكوتا) والعهود العقارية المقيِّدة والإقصاء من الوظائف والمناصب في المستشفيات والنوادي والمنتجعات، وتراوح العداء المنظم بين مقاطعة المحال اليهودية في كيبك والحركة الفاشية التي قادها أدريان أركاند، وبلغ العنف ذروته في أعمال شغب كريستي بيتس في تورنتو عام 1933. ومع اشتداد الاضطهاد النازي لم تقبل الحكومة الفدرالية بين عامي 1933 و1945 إلا أقل من 5,000 لاجئ يهودي، وهو من أسوأ السجلات بين الدول الغربية.
بعد الحرب العالمية الثانية أزالت قوانين حقوق الإنسان وأحكام القضاء وتبدّل المواقف معظمَ الحواجز الرسمية، وبحلول السبعينيات والثمانينيات كان اليهود يشغلون مواقع بارزة في مختلف قطاعات المجتمع الكندي. غير أن معاداة السامية استمرت في صورة أعمال تخريب ودعاية للكراهية وإنكار الهولوكوست، ما أفضى إلى محاكمات فارقة مثل محاكمتي جيمس كيغسترا وإرنست زوندل.
ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل والحرب على غزة التي تلته، بلغت الحوادث المعادية للسامية المسجلة في كندا أعلى مستوياتها منذ بدء الرصد الوطني عام 1982. فاليهود، الذين يشكلون نحو واحد في المئة من السكان، كانوا هدفًا لنحو 70 في المئة من جرائم الكراهية ذات الدافع الديني التي أبلغت عنها الشرطة. وتعرّضت مدارس يهودية وكُنُس لإطلاق نار وقنابل حارقة، وعشية يوم الغفران عام 2026 فتح مسلح صاح «ستموتون من أجل اليهود» النار أمام كنيس في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو.