مصحف التجويد هو إصدارٌ من المصحف أُنجز بهدف تيسير تعلّم التلاوة الصحيحة وفق قواعد علم التجويد، وذلك من خلال إبراز الأحكام التجويدية بصريًا بطريقة منهجية. أُصدر هذا المصحف عام 1994 عن دار المعرفة في دمشق (سوريا)، مستندًا إلى أسلوب علمي ابتكاري يعتمد على مبدأ الترميز الزمني واللوني، الذي ابتكره الدكتور المهندس صبحي طه.
يقوم هذا المبدأ على تمثيل الأحكام التجويدية باستخدام ثلاثة ألوان رئيسة، بحيث يُخصَّص اللون الأحمر بتدرجاته للدلالة على المدود، واللون الأخضر للغنة، واللون الأزرق لصفات المخارج (حيث يشير الأزرق الغامق إلى التفخيم، والفاتح إلى القلقلة). كما يُستخدم اللون الرمادي لتمييز الحروف التي لا تُلفظ، نظرًا لعدم وضوحه بجوار اللون الأسود للنص. ويُتيح هذا النظام إظهار 28 حكمًا تجويديًا بطريقة بصرية تساعد القارئ على استيعابها أثناء التلاوة.
تعتمد هذه المنهجية على تطبيق مبادئ علم الأصوات (الفونيتيك) لضبط التلاوة وفق قواعدها السمعية، تحقيقًا لمبدأ أن القراءة المتقنة هي التي ترتسم فيها أصوات الحروف في الذهن بوضوح. كما يُراعى في هذا المصحف جانب الوقف والابتداء، نظرًا لتأثيره في تغير الأحكام التجويدية والمعاني، إذ جرى تمييز مواضع الوقف، خاصة عند رؤوس الآيات والبسملة، بما يضمن سلامة الأداء والمعنى.
وفي الطبعات الحديثة، التي صدرت بروايات حفص وورش وقالون والدوري، اعتُمد نظام الوقف الاختياري داخل الآيات لتجنّب الأخطاء التجويدية الناتجة عن الوقف غير المناسب، ولمساعدة القارئ على تعلّم قواعد الوقف والابتداء بصورة عملية. كما يسهم هذا النظام في تجنّب الوقوف المخالفة للمعنى، والتي قد تنتج عن انقطاع النفس، إضافة إلى دعم تثبيت الحفظ من خلال توحيد مواضع الوقف.
وتُميَّز علامة الوقف الاختياري بوجود فراغ بعد الكلمة الموقوف عليها، وقد يُستخدم هذا الفراغ أيضًا للدلالة على السكتة اللطيفة، مع وضع حرف (س) صغير فوق آخر الكلمة. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14].