اكتشف أسرار مشروع أبحاث الراديو

كان مشروع أبحاث الراديو مشروعًا بحثيًا اجتماعيًا كان قد مول من قبل مؤسسة روكفلر لدراسة تأثيرات وسائل الإعلام الجماهيرية على المجتمع.

في عام 1937، بدأت مؤسسة روكفلر بتمويل الأبحاث لمعرفة آثار أشكال الإعلام الجماهيري الجديدة على المجتمع، وخاصة الراديو. وانضمت عدة جامعات إلى هذه الأبحاث، كما قد تم إنشاء مقر رئيسي في كلية برنستون للعلاقات العامة والدولية بجامعة برينستون.



أُجري برنامج بحثي مؤثر للغاية حول تأثيرات البرامج الإذاعية في مكتب أبحاث الراديو (ORR) الذي أنشأته مؤسسة روكفلر تحت رعاية جامعة برينستون. أدار البرنامج بول لازارسفيلد، عالم النفس النمساوي المهاجر، وأشرف عليه هادلي كانتريل، عالم النفس بجامعة برينستون، وفرانك ستانتون، مدير الأبحاث في شبكة سي بي إس. صمم كانتريل وستانتون البرنامج لتحديد أسباب استماع الناس إلى الراديو. كان ستانتون، الباحث النفسي الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لشبكة سي بي إس، مهتمًا بطبيعة الحال بما يجذب الناس إلى البرامج الإذاعية، وإلى أي مدى تُسهم البرامج وإعلاناتها في زيادة مبيعات المنتجات.

كانت المسلسلات الإذاعية، المعروفة آنذاك بالدراما الإذاعية، من بين المواضيع التي تناولتها الدراسات الأولى للمشروع. وقد ألّفت هيرتا هيرتسوغ مقالاً حول هذا البحث بعنوان "ماذا نعرف حقاً عن مستمعي المسلسلات الإذاعية خلال النهار؟". ويُعتبر هذا المقال عملاً رائداً في مجال منهج الاستخدامات والإشباعات، وفي استخدام أساليب البحث النفسي في دراسات الإعلام. كانت هيرتا هيرتسوغ سابقًا المديرة المساعدة لمكتب أبحاث الراديو حيث عملت على الدراسات الاستشارية.

أجرى مشروع الراديو أيضًا بحثًا حول بثّ برنامج "حرب العوالم" في عيد الهالوين عام 1938. ووجدوا أن 25% من بين ما يُقدّر بستة ملايين شخص استمعوا إلى هذا البثّ قد صدّقوا ما ورد فيه من تقارير عن دمار شامل. ولم يعتقد معظم هؤلاء أنهم يسمعون غزوًا حقيقيًا من المريخ، بل هجومًا من ألمانيا. وخلص الباحثون إلى أن البثّ الإذاعي لأزمة ميونيخ ربما كان قد عزّز هذا الافتراض. ومع ذلك، يرى بولي وسوكولو (2013) أن كانتريل استخدم أساليب غير دقيقة لقياس الجمهور، ما أدّى إلى مبالغة كبيرة في تقدير عدد المستمعين. كما أدّت الدعاية الصحفية المثيرة التي أعقبت البثّ إلى ما يعرف بخرافة الجمهور المذعور، والتي استمرت حتى القرن الحادي والعشرين.

كان المشروع البحثي الثالث متعلقًا بعادات الاستماع. ولهذا السبب، طُوِّرت طريقة جديدة لاستطلاع آراء الجمهور، أُطلق عليها اسم مشروع ليتل آني. وكان اسمها الرسمي محلل برامج ستانتون-لازارسفيلد. وقد أتاح هذا المحلل ليس فقط معرفة ما إذا كان المستمع قد أعجب بالأداء، بل أيضًا معرفة شعوره في كل لحظة، من خلال مؤشر يُديره للتعبير عن رأيه (إيجابيًا كان أم سلبيًا). ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا التحليل أداة أساسية في أبحاث مجموعات التركيز.

أصدر تيودور أدورنو العديد من التقارير حول آثار "الاستماع المجزأ" الذي دعمه الراديو وانتقده بشدة. ومع ذلك، ونظرًا لخلافات منهجية عميقة مع لازارسفيلد حول استخدام تقنيات مثل استطلاعات رأي المستمعين و"ليتل آني" (إذ رأى أدورنو أن كليهما يبسط بشكل مفرط ويتجاهل مدى كون الأذواق المعلنة نتاجًا للتسويق التجاري)، فقد انسحب أدورنو من المشروع عام 1941.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←