بدأت المسيرة السياسية المبكرة للحبيب بورقيبة في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين بانضمامه إلى حزب الدستور، الحزب السياسي الرئيسي في الحركة الوطنية التونسية. تميزت بداياته السياسية بنضاله في صحف مثل «الإندار التونسي» و«صوت التونسي»، مدافعًا عن وحدة تونس والحفاظ على هويتها الوطنية. وبعد أن صُدم بورقيبة ورفاقه بالمؤتمر الإفخارستي الدولي لقرطاج عام 1930، قرروا شن حملة صحفية للتنديد بهذا الحدث. وسرعان ما اكتسبوا شعبية غير مسبوقة، وبرزوا عن شيوخ حزب الدستور. وقد أثاروا عداء المستوطنين الذين سعوا جاهدين لوضع حد لنشاطهم وحملتهم الصحفية. ومع ذلك، أسس بورقيبة وأصدقاؤه صحيفتهم الخاصة، رغم محاولات المستعمرين إسكاتهم. وهكذا تأسست صحيفة «العمل» التونسية للدفاع عن عامة الشعب في ظل الأزمة الاقتصادية التي أعقبت الكساد الكبير.
كان بورقيبة قلقًا على حال بلاده، وأدرك أن قضية نبيلة ستُنعش الحركة الوطنية التي أضعفتها قمعات عام 1926. ولتحقيق ذلك، كان الوحيد الذي دافع عن محمد شنيك، أحد وجهاء تونس، الذي كان على خلاف مع مكتب الإقامة، الإدارة الاستعمارية الفرنسية. انتهز بورقيبة الفرصة لحشد الطبقة البرجوازية حول القضية الوطنية، لكن محاولته باءت بالفشل وأدت إلى انقسام فريق صحيفة «العمل». في هذا السياق، مثّلت الانتفاضة التي أعقبت قضية التجنيس التونسي في أوائل عام 1933 فرصة مثالية له. فشنّ حملة صحفية ناجحة أخرى. وبمساعدة أصدقائه الطاهر صفر، ومحمود الماطري، والبحري قيقة، وشقيقه محمد، نجحوا في توعية الطبقات الدنيا بقضيتهم، وتمكنوا من تغيير سياسة مكتب الإقامة. أدت الشعبية التي اكتسبها خلال الحدث إلى انتخابه كعضو في اللجنة التنفيذية للحزب في مايو 1933. ومع ذلك، تسببت الخلافات مع كبار السن في استقالته من الحزب في سبتمبر 1933.