إتقان موضوع محمد سليم القبطان

محمد سليم باشا، المعروف تاريخيًا باسم سليم قبودان أو سليم قبطان (ت: ق 19)، هو جغرافي وضابط بحري مصري، اقترن اسمه بالحملات الاستكشافية الكبرى لحوض نهر النيل. ولد سليم باشا في جزيرة كريت باليونان لأسرة ذات أصول تركية شركسية تنحدر من مدينة أنقرة، وانتقل في صباه برفقة عائلته إلى مصر حيث استقر بها، ثم التحق بالبحرية المصرية خلال عهد والي مصر محمد علي باشا، وتدرج في المناصب العسكرية وعمل ضابطًا في ترسانة الإسكندرية البحرية، وترقى في المناصب العسكرية حتى قبطان باشا بعد ذلك.

اكتسب مكانته العلمية والتاريخية عندما عهد إليه محمد علي باشا بمهمة قيادة ثلاث رحلات علمية استكشافية كبرى بين عامي 1839 و1842 إلى أفريقيا الاستوائية لكشف منابع نهر النيل؛ وبموجب هذه التكليفات نال السبق الريادي في إرسال وقيادة الحملات الاستكشافية إلى منابع النيل الأبيض، متقدمًا بذلك على البعثات والرحلات الاستكشافية التي سيرها المستكشفون الأوروبيون لاحقًا إلى المنطقة. وقد نجحت هذه الحملات في الوصول لأول مرة إلى مشارف المجرى الاستوائي للنهر، ووضع أولى الخرائط لمجرى النيل الأبيض، وتدوين ملاحظات هيدروغرافية وفلكية وإثنوغرافية مفصلة عن طبيعة المناطق المكتشفة والقبائل القاطنة بها، بل ونشر الإسلام بينهم.

أثمرت البعثات الجغرافية الميدانية التي تولى قيادتها عن نتائج علمية حاسمة غيّرت المفاهيم السائدة في علم الجغرافيا آنذاك؛ حيث ساهمت في القضاء تمامًا على الفرضية القديمة التي كانت ترى أن منابع النيل الأبيض تقع إلى جهة الغرب. كما فندت نتائج هذه الرحلات التصورات الجغرافية والتاريخية السابقة، ولا سيما ما ذكره الجغرافي الإدريسي حول نبع النيل من "جبل القمر" باتجاه الجنوب، حيث أثبتت الاستكشافات الميدانية عدم وجود هذا الجبل في أرض الواقع، مما جعل تقاريره حجر زاوية في المعرفة الحديثة بحوض النيل الاستوائي. كما مثلت اكتشافاته ركيزة أساسية اعتمد عليها الجغرافيون والمستكشفون الأوروبيون لاحقاً في رسم خريطة أفريقيا الحديثة. كما مهدت أعماله الطريق للتوسع العسكري والسياسي والاقتصادي المصري في القارة الأفريقية خلال عهد الخديوي إسماعيل.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←