محمد الطاهر بن عاشور (تونس، 1296- 13 رجب 1393 هـ / /1879- 12 أغسطس 1973 م) عالم مفسِّر وفقيه ولغوي تونسي، أسرته منحدرة من الأندلس ترجع أصولها إلى أشراف الأدارسة، وقد اسْتَقَرَّتْ هذه الأسرة في تونس بعد حملات التنصير ومحاكم التفتيش الَّتِي تعرض لها مسلمو الأندلس.، كان زمنه، زمن الاستعمار الأوروبي في العالم العربي، خاصة في تونس تحت الحماية الفرنسية، ومع ظهور حركات الإصلاح الديني والفكري؛ جاء في ترجمته: "وَجَاء مولد الطَّاهِر فِي عصر يموج بالدعوات الإصلاحية التجديدية الَّتِي تُرِيدُ الْخُرُوج بِالدّينِ وعلومه من حيّز الجمود والتقليد إِلَى التَّجْدِيد والإصلاح، وَالْخُرُوج بالوطن من مستنقع التَّخَلُّف والاستعمار إِلَى ساحة التَّقَدُّم وَالْحريَّة والاستقلال، فكانت لأفكار جمال الدَّين الأفغاني وَمُحَمّد عَبده وَمُحَمّد رشيد رضَا صداها المدوي فِي تونس وَفِي جَامعهَا العريق، حَتَّى إِن رجال الزيتونة بدءوا بإصلاح جامعهم من النَّاحِيَة التعليمية قبل الْجَامِع الْأَزْهَر.
تعلم بجامع الزيتونة وصار من كبار أساتذته.
كان على موعد مع الإمام محمد عبده في تونس عندما زارها الأخير في رجب 1321هـ/ 1903م. سُمِّي حاكمًا بالمجلس المختلط سنة 1909، ثم قاضيًا مالكيًّا سنة 1911. ارتقى إلى رتبة الإفتاء وفي سنة 1932 اختِير لمنصب شيخ الإسلام المالكي، ولمَّا أُلغيت النظارة العلمية أصبح أولَ شيخ لجامعة الزيتونة، ثم أُبعِد عنها لأسباب سياسية، ليعود إلى منصبه سنة 1945، وظلَّ به إلى ما بعد استقلال البلاد التونسية سنة 1956. من أشهر أقرانه الذين رافقهم في جامعة الزيتونة: شيخ الأزهر الراحل محمد الخضر حسين، وابنه محمد الفاضل بن عاشور.