متنزه سيمبيلانغ الوطني هو منطقة محمية واسعة تقع على الساحل الشرقي لجزيرة سومطرة في إندونيسيا، وتُعد من أهم النظم البيئية الساحلية في جنوب شرق آسيا. تبلغ مساحة المتنزه نحو 2,051 كيلومترًا مربعًا، ويشكّل جزءًا من حزام بيئي غني بالمستنقعات والغابات الساحلية التي تطورت عبر آلاف السنين نتيجة الترسيب النهري والتأثيرات البحرية. ويتميز المتنزه بكونه منطقة انتقالية بين البيئات النهرية والبحرية، مما يجعله موطنًا لتنوع أحيائي مرتفع يشمل النباتات الملحية، وغابات المنغروف، وغابات الخث الاستوائية. وتكمن أهميته العلمية في كونه نموذجًا حيًا لدراسة التفاعل بين النظم البيئية الساحلية والتغير المناخي وارتفاع مستوى سطح البحر.
تهيمن على المتنزه مساحات شاسعة من الأراضي الرطبة، وخاصة غابات الخث والمستنقعات الساحلية، وهي بيئات نادرة تلعب دورًا أساسيًا في تخزين الكربون وتنظيم المناخ الإقليمي. ويرتبط المتنزه بيئيًا بمنتزه بيرباك الوطني المجاور، ويكوّن المتنزهان معًا أحد أكبر مجمعات الأراضي الرطبة المتصلة في إندونيسيا. وقد أُدرجت هذه المنطقة ضمن المواقع ذات الأهمية الدولية بموجب اتفاقية رامسار نظرًا لدورها الحيوي في حماية الطيور المهاجرة والحياة البرية المهددة بالانقراض. وتُعد هذه الأراضي الرطبة حاجزًا طبيعيًا يحمي الساحل من التعرية والعواصف، إضافة إلى دعمها سبل عيش المجتمعات المحلية المعتمدة على الصيد والموارد الطبيعية.
يُعتقد أن متنزه سيمبيلانغ يضم واحدة من أعقد مجتمعات طيور الشاطئ في العالم، حيث سُجّل وجود أكثر من 213 نوعًا من الطيور، بينها أنواع نادرة ومهددة عالميًا. ويدعم المتنزه أكبر مستعمرة تكاثر معروفة لطائر اللقلق الحليبي، وهو نوع مهدد بالانقراض يعتمد على الأراضي الرطبة الساحلية للتكاثر والتغذية. وتمثل هذه الكثافة الحيوية مؤشرًا على سلامة النظام البيئي وقدرته على دعم السلاسل الغذائية المعقدة. ويجذب المتنزه الباحثين وعلماء الطيور من مختلف أنحاء العالم، كما يُعد موقعًا مهمًا لمراقبة الهجرة الموسمية للطيور عبر مسار شرق آسيا–أستراليا.
يمكن الوصول إلى المتنزه انطلاقًا من مدينة باليمبانغ، حيث تستغرق الرحلة عادة نحو ساعة بالسيارة تليها ساعة ونصف بالقارب عبر القنوات الساحلية، ثم ساعة إضافية عبر المسارات البرية داخل المنطقة المحمية. ويعكس هذا الوصول المركب الطبيعة البكر للمتنزه وصعوبة اختراق تضاريسه الرطبة، وهو عامل ساهم في الحفاظ على حالته البيئية. وتعمل السلطات الإندونيسية على تطوير السياحة البيئية المنظمة بما يوازن بين حماية النظام البيئي وإتاحة الفرصة للزوار للاطلاع على ثراء المنطقة الطبيعي.
.