ماذا تعرف عن متلازمة ريدوخ

متلازمة ريدوخ (الإنجليزية: Riddoch syndrome) هي مصطلح صاغه زيكي وفايتش عام 1998، في بحث نُشر في مجلة الدماغ العلميّة. يقرّ هذا المصطلح بأعمال جورج ريدوخ الذي كان أول من وصف حالة من الإعاقة البصرية الناجم عن آفات في الفص القذالي، حيث يبقى المصاب أعمى لكنه قادر على تمييز منبّهات بصرية ذات خصائص محددة عندما تظهر ضمن الحقل البصري الأعمى لديه. وأكثر المنبّهات التي يمكن إدراكها بوعي هي وجود الأجسام سريعة الحركة واتجاه حركتها (بسرعة تتجاوز 10 درجات في الثانية)؛ وقد وُصفت هذه الأجسام في ملاحظاته بأنها «غامضة وشبحية». وخلص ريدوخ إلى أن «الحركة قد تُدرَك كإحساس بصري مستقل». ويرى بعض الباحثين أن هذه المتلازمة مطابقة لما يُعرف بالعمى البصري اللاواعي من النمط الثاني (Type 2 blindsight).

رُفض وصف ريدوخ من قبل السير غوردون هولمز في ورقة علمية عام 1918، حيث ذكر أن «الحالة التي وصفها ريدوخ لا ينبغي اعتبارها تفككًا في عناصر الإحساس البصري»، لأن «آفات الفص القذالي لا تُحدث تفككات وظيفية حقيقية مع بقاء الحس الشبكي سليمًا». كما رفض ه. ل. توبر فكرة وجود تمثيل منفصل لحركة البصر، ولم تحظَ هذه الفكرة بقبول عام إلا بعد دراسات فسيولوجية على القرود أظهرت وجود منطقة قشرية خارج القشرة البصرية الأولية (V1) تكاد جميع خلاياها متخصصة في انتقاء اتجاه الحركة.

ومع هذه المعطيات الجديدة، أُعيدت دراسة المريض GY، الذي استُخدم على نطاق واسع لإثبات ظاهرة العمى البصري اللاواعي (أي القدرة على التمييز الصحيح للمنبّهات المقدَّمة في الحقل الأعمى دون وعي بصري). وقد أظهرت إعادة التقييم أنه عندما تُعرض عليه منبّهات بصرية عالية التباين وسريعة الحركة في حقله الأعمى، يستطيع إدراك وجودها واتجاه حركتها إدراكًا واعيًا. وأدى ذلك إلى إعادة تصنيف العمى البصري اللاواعي إلى نمطين: النمط الأول يطابق التعريف التقليدي، أما النمط الثاني فيُقِرّ بأن تجربة المريض قد تكون واعية وإن كانت متدهورة بشدة.

لا تكون الأجسام الساكنة داخل العتامة (scotoma) مرئية، بينما يمكن رؤية الأجسام المتحركة فقط. ولا تُدرَك الأجسام المتحركة بلون أو تفاصيل؛ فقد يقتصر وعي المريض على إدراك الحركة دون إدراك بصري فعلي لها (غنوزانوبسيا)، أو قد تُدرَك الهيئة العامة للجسم المتحرك على شكل مخطط ظلي شبيه بالشبح. وسُمّيت المتلازمة نسبةً إلى جورج ريدوخ، الذي خدم كضابط مؤقت في الفيلق الطبي للجيش الملكي وفحص جنودًا أصيبوا بالعمى نتيجة طلقات نارية أصابت أدمغتهم.

وقد استطاعت مريضة واحدة على الأقل تحسين إدراكها للحركة باستخدام كرسي هزاز، إذ جعلت البيئة الساكنة تبدو في حركة نسبية بالنسبة إلى رأسها، وتمكنت لاحقًا من تحقيق التأثير نفسه من خلال تحريك رأسها فقط.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←