نظرة عامة شاملة حول مانغوسوثو بوثيليزي

الأمير مانغوسوثو غاتشا بوثيليزي (27 أغسطس 1928 – 9 سبتمبر 2023) كان سياسيًا جنوب أفريقيًا وأميرًا من الزولو، شغل منصب الوزير التقليدي للعائلة الملكية الزولوية من عام 1954 حتى وفاته في عام 2023. عُيّن في هذا المنصب من قبل الملك بيكوزولو، ابن الملك سليمان كا دينوزولو (شقيق والدة بوثيليزي، الأميرة ماجوغو كا دينوزولو).

تولّى بوثيليزي منصب الوزير الأول في منطقة كوازولو ضمن نظام بانتوستان خلال فترة الفصل العنصري، وأسّس حزب «إنكاثا للحرية» عام 1975 وقاده حتى عام 2019، ثم أصبح رئيسًا فخريًا له بعد ذلك بفترة قصيرة. شغل دورًا سياسيًا بارزًا أثناء سجن نيلسون مانديلا (1964–1990) واستمر في لعب دور سياسي بعد نهاية الفصل العنصري، إذ عُيّن وزيرًا للشؤون الداخلية من قبل مانديلا، وشغل المنصب بين عامي 1994 و2004.

عُدّ بوثيليزي من أبرز السياسيين السود خلال حقبة الفصل العنصري. كان القائد السياسي الوحيد لحكومة كوازولو، إذ تولّى المنصب عندما كانت لا تزال محمية زولو الأصلية في عام 1970 وبقي فيه حتى أُلغيت الحكومة عام 1994. وصف النقاد إدارته بأنها دولة بحكم الأمر الواقع ذات حزب واحد، لا تتسامح مع المعارضة السياسية، يهيمن عليها حزب إنكاثا (حاليًا حزب إنكاثا للحرية)، وهو حركة بوثيليزي السياسية.

بالتوازي مع مسيرته السياسية الرسمية، تولّى بوثيليزي منصب زعامة عشيرة بوثيليزي، إذ كان ابن الزعيم التقليدي ماثولي بوثيليزي، وشغل منصب الوزير التقليدي لثلاثة ملوك متعاقبين من الزولو، بدءًا بالملك سيبريان بيكوزولو عام 1954. وُلد بوثيليزي نفسه داخل العائلة الملكية الزولوية، وكان جده من جهة الأم هو الملك دينوزولو، ابن الملك سيتشوايو، الذي جسّده بوثيليزي في فيلم عام 1964 بعنوان «زولو». خلال قيادته لكوازولو، قام بوثيليزي بتعزيز وإعادة توظيف صورة الملكية العامة، فأحياها كرمز للقومية الزولوية. وبدعم من الملكية، ومن موارد الدولة، وبفضل شعبيته الشخصية، أصبح حزب إنكاثا أحد أكبر التنظيمات السياسية في البلاد.

في الوقت ذاته، عارض بوثيليزي الفصل العنصري علنًا، وغالبًا ما اتخذ مواقف علنية معرقلة تجاه حكومة الفصل العنصري. دافع باستمرار عن إطلاق سراح نيلسون مانديلا، ورفض بقوة الاستقلال الاسمي الذي عرضته الحكومة على كوازولو، معتبرًا إياه استقلالًا سطحيًا. ومع ذلك، وُوجه بوثيليزي بانتقادات في بعض الأوساط بسبب مشاركته في نظام البانتوستان، الذي اعتُبر ركيزة أساسية للفصل العنصري، ولتبنّيه مواقف معتدلة بشأن قضايا مثل الأسواق الحرة، والكفاح المسلح، والعقوبات الدولية. أصبح شخصية مكروهة لدى بعض النشطاء الشباب في حركة الوعي الأسود، وتعرّض للرفض من قبل العديد من أعضاء حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. كان بوثيليزي قد انضم سابقًا إلى رابطة شباب المؤتمر الوطني الأفريقي، وربط نفسه وحزبه إنكاثا بالحزب في سبعينيات القرن العشرين، لكن العلاقة بين الطرفين توتّرت بشدة في الثمانينيات. وظهر في التسعينيات أن بوثيليزي تلقّى أموالًا ومساعدة عسكرية من نظام الفصل العنصري لصالح حزب إنكاثا، ما أجّج العنف السياسي في كوازولو وناتال خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين.

أدى بوثيليزي أيضًا دورًا معقدًا خلال مفاوضات إنهاء نظام الفصل العنصري، وساهم في وضع إطارها مبكرًا في عام 1974 من خلال إعلان الإيمان في «مالاباتيني». خلال مؤتمر جنوب أفريقيا الديمقراطية، ضغط حزب إنكاثا بقيادة بوثيليزي من أجل إقامة نظام فدرالي يضمن حكمًا ذاتيًا قويًا للمناطق ومكانة رسمية لزعماء الزولو التقليديين. لم يُعتمد هذا المقترح، وشعر بوثيليزي بأنه مُهمّش شخصيًا، وكذلك حزبه، بعد أن هيمنت على المفاوضات كل من حكومة الحزب الوطني الأبيض وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي. أسّس «مجموعة الجنوب أفريقيين المعنيين» مع محافظين آخرين، وانسحب من المفاوضات، وأطلق حملة مقاطعة للانتخابات العامة عام 1994، وهي أول انتخابات شاملة في البلاد. ومع ذلك، وعلى الرغم من المخاوف من أن يقوّض بوثيليزي الانتقال السلمي، فقد وافق هو وحزب إنكاثا على المشاركة قبيل الانتخابات، ليس فقط بالمشاركة، بل بالانضمام إلى حكومة الوحدة الوطنية التي شكّلها الرئيس المنتخب حديثًا، نيلسون مانديلا. شغل بوثيليزي منصب وزير الشؤون الداخلية في حكومتي مانديلا وتابو مبكي، رغم استمرار التوتر بين حزب إنكاثا والحزب الحاكم.

في السنوات التالية، واجه حزب إنكاثا صعوبة في توسيع قاعدته الشعبية خارج مقاطعة كوازولو ناتال الجديدة، التي استوعبت كوازولو في عام 1994. ومع تراجع حظوظ الحزب الانتخابية، نجا بوثيليزي من محاولات منافسيه الداخليين لعزله من القيادة. بقي رئيسًا للحزب حتى المؤتمر العام الوطني الخامس والثلاثين في أغسطس 2019، عندما اختار عدم الترشح مجددًا، وخلفه فيلينكوسيني هلابيصا. في الانتخابات العامة لعام 2019، انتُخب لولاية سادسة متتالية كعضو في البرلمان عن الحزب، وكان أكبر نائب سنًا في البلاد عند وفاته في عام 2023.

أثار دور بوثيليزي في العقود الأخيرة من الفصل العنصري جدلًا واسعًا، وخلصت لجنة الحقيقة والمصالحة إلى أن حزب إنكاثا بقيادته «كان الجهة غير الحكومية الرئيسة المسؤولة عن ارتكاب أعمال العنف» خلال فترة الفصل العنصري، ووصفته بأنه «فاعل رئيسي في ارتكاب أعمال عنف وانتهاكات لحقوق الإنسان».

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←