ناقش مؤتمر القاهرة الثاني، الذي عُقد في القاهرة بمصر في الفترة من 4 إلى 6 ديسمبر 1943، إمكانية مساهمة تركيا في صفوف الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية. حضر الاجتماع كل من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والرئيس التركي عصمت إينونو.
تبنى روزفلت وتشرشل حتى عام 1941 رأياً مفاده أن استمرار حياد تركيا سيخدم مصالح الحلفاء من خلال منع دول المحور من الوصول إلى احتياطيات النفط الاستراتيجية في الشرق الأوسط. لكن الانتصارات المبكرة لدول المحور حتى نهاية عام 1942 دفعت روزفلت وتشرشل إلى إعادة تقييم مشاركة تركية محتملة في الحرب إلى جانب الحلفاء. كانت تركيا تحتفظ بجيش وقوات جوية كبيرة طوال الحرب، وكان تشرشل على وجه الخصوص يرغب في أن يفتح الأتراك جبهة جديدة في البلقان. التقى تشرشل سراً بإينونو قبل مؤتمر القاهرة، وتحديداً في 30 يناير 1943، داخل عربة قطار في محطة ينيجة التي تبعد 23 كيلومترا عن أضنة في تركيا، لمناقشة هذه المسألة (انظر مؤتمر أضنة ).
اعتقد روزفلت في المقابل أن أي هجوم تركي سيكون محفوفا بمخاطر كبيرة، وأن أي فشل تركي محتمل ستكون له آثار كارثية على الحلفاء.
كان إينونو يدرك جيداً المشاق وخسائر الأراضي والسكان والثروات التي عانت منها بلاده خلال 11 عاماً من الحروب المتواصلة بين عامي 1911 و1922 (الحرب الإيطالية التركية، وحروب البلقان، والحرب العالمية الأولى، وحرب الاستقلال التركية)، وكان مصمماً على إبقاء تركيا خارج حرب أخرى لأطول فترة ممكنة. أراد إينونو أيضاً الحصول على ضمانات بشأن المساعدات المالية والعسكرية لتركيا، وضمان وقوف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالوقوف إلى جانب تركيا في حال غزو سوفيتي للمضائق التركية بعد الحرب، كما صرّح جوزيف ستالين بذلك علنًا. أدى الخوف من الغزو السوفيتي ورغبة ستالين المكشوفة في السيطرة على المضائق التركية في نهاية المطاف إلى تخلي تركيا عن مبدا الحياد في العلاقات الخارجية وانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1952.