استكشف روعة كاراجورجي

كاراجورجي (يُنطق [dʑôːrdʑe pětrovitɕ]، الصربية: Ђорђе Петровић؛ 14 نوفمبر [بالتقويم القديم: 3 نوفمبر] 1768 – 25 يوليو [بالتقويم القديم: 13 يوليو] 1817)، أو قره جورجي أو كاراجورجه أو جورج الأسود، هو قائد ثوري صربي قاد حركة النضال الوطني ضد الدولة العثمانية خلال الانتفاضة الصربية الأولى. وقد حمل كاراجورجي بتروفيتش لقب فويفود صربيا الأكبر خلال المدة الممتدة من 14 فبراير سنة 1804 حتى 3 أكتوبر سنة 1813.

وُلِد كاراجورجي في كنف أسرة مُعدَمة الحال في إقليم شوماديا الذي كان يقع في صربيا العثمانية، وبزغ نجمه أثناء الحرب النمساوية التركية (1788-1791) عضوًا في الفيلق الصربي الحر، وهي قوة عسكرية من الصرب كانوا يتبعون لكلّ من ملكية هابسبورغ والدولة العثمانية، سلَّحها ودربها النمساويون. لاذ بالفرار مع أسرته إلى الإمبراطورية النمساوية لمَّا خشي الانتقام عقب الهزيمة التي مني بها النمساويون والمتمرّدون الصرب سنة 1791، فأقاموا في النمسا حتى أُعلن عن عفو عام سنة 1794. ثم عاد كاراجورجي إلى شوماديا ليشتغل في تجارة المواشي. غزا حاكم سنجق فيدين المتمرد عثمان بازفانت أوغلو، باشوية بلغراد سنة 1796، فقاتله كاراجورجي إلى جانب العثمانيين لقمع توغّله هذا.

وفي مطلع سنة 1804، انتفض صرب الباشوية إثر مذبحة استهدفت زعماء صرب نفّذها إنكشاريون أتراك متمرّدون عُرفوا باسم «الداهية». انتُخب كاراجورجي بالإجماع لقيادة الانتفاضة ضد «الداهية» في مجلس انعقد في فبراير سنة 1804 ضمّ القادة الذين نجوا من المذبحة. نجح الثوار بقيادة كاراجورجي خلال ستة أشهر في إلقاء القبض على معظم قادة «الداهية» وأُعدموا على يد قواته، وكانت آخر فلول مقاومة الداهية قد سُحقت بحلول سنة 1805.

طالب كاراجورجي وأتباعه بحكم ذاتي واسع النطاق، غير أن السلطان سليم الثالث رأى في مطلبهم خطوة أولى نحو إحقاق صربيا استقلالها التام عن الباب العالي. فسارع إلى إعلان الجهاد على الثوار، وأمر جيشًا بالزحف إلى الباشوية. بيد أن العثمانيين تكبَّدوا سلسلة من الهزائم على أيدي قوات كاراجورجي. استطاع الثوار تحرير جميع المدن الرئيسة في الباشوية من الحكم التركي بحلول سنة 1806، بما فيها بلغراد وسميديريفو، وأخرجوا السكان المسلمين منها. تنازل السلطان سليم وعرض على الثوار الصرب حكما ذاتيًا واسع الاصلاحيات بعد اشتداد أعباء الحرب الروسية التركية (1806-1812) التي تحملها الأتراك. غير أن كاراجورجي رفض عرض الباب العالي في ضوء التعهُّد الذي قطعته روسيا بمساندة الثوار إن واصلوا القتال. أصيب الحراك الثوري بالوهن إثر الاقتتال الداخلي المتكرر، إلى جانب غزو نابليون لروسيا سنة 1812، فاستطاع العثمانيون من استعادة كثير من مكاسبهم السابقة. واضطر كاراجورجي إلى الخروج من صربيا في شهر أكتوبر من سنة 1813، وسقطت بلغراد في وقت لاحق من ذاك الشهر، لتنتهي بذلك الانتفاضة الصربية الأولى.

التجأ كاراجورجي والكثير من الثوار إلى الإمبراطورية النمساوية، لكنهم اعتُقلوا واحتُجزوا. لم تسلمه السلطات النمساوية إلى العثمانيين الذين طلبوا تسليمه لهم بل سلمته إلى الروس الذين منحوه ملجأً في بسرابيا. وهناك انضم إلى الجمعية السرية اليونانية المعروفة باسم فيليكي إيتيريا التي كانت تخطط لإطلاق انتفاضة شعبية ضد الحكم العثماني في عموم أصقاع البلقان.

عاد كاراجورجي إلى صربيا سرًّا في يوليو سنة 1817، لكنه قُتل بعيد عودته على أيدي عملاء ميلوش أوبرينوفيتش، وهو قائد صربي ثوري منافس له، خشي أن يؤدّي ظهوره مجددًا إلى تراجع العثمانيين عن الامتيازات التي وافقوا عليها عقب الانتفاضة الصربية الثانية سنة 1815.

يُعَدّ كاراجورجي مؤسس آل كاراجورجيفيتش، التي حكمت صربيا في فترات متعاقبة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. وقد أفضى اغتياله إلى عداوة دامية طويلة الأمد بين نسله ونسل آل أوبرينوفيتش، فانتقل العرش الصربي بين هاتين الأسرتين مرارًا.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←