الكاراتيه أو المُراكلة(اليابانية: 空手، رومنة: Karate) (بالأبجدية الصوتية الدولية: )، هي نوع من أنواع الفنون القتالية التي ظهرت في مملكة ريوكيو. تطورت هذه الرياضة من فنون ريوكيو القتالية الأصلية (التي كانت تسمى تي (手)، وتعني "اليد")، وتأثرت بشكل واضح بفنون القتال الصينية. تعتمد الكاراتيه الحديثة بشكل أساسي على الضرب باللكمات والركلات، لكن التدريب التقليدي يتضمن أيضاً تقنيات الرمي وقفل المفاصل. يطلق على ممارس الكاراتيه اسم كاراتيه-كا (空手家).
بدأ خبراء الفنون القتالية الصينيون بنقل تقنياتهم القتالية إلى أوكيناوا منذ القرن الرابع عشر الميلادي. وعلى الرغم من تحول مملكة ريوكيو إلى دولة تابعة لمحاربي الساموراي اليابانيين في عام 1609 بعد غزو ريوكيو، إلا أن روابطها الثقافية مع الصين ظلت قوية. وبسبب منع سكان ريوكيو من حمل السيوف تحت حكم الساموراي، طورت مجموعات من الشباب النبلاء أساليب للقتال بالأيدي العارية كوسيلة للمقاومة، حيث جمعوا بين الأساليب الصينية والمحلية. ركز التدريب على الانضباط الذاتي، وأصبح هذا المزيج يعرف باسم "كارا-تي" 唐手، وتعني "اليد الصينية". في البداية، لم يكن لهذا الفن زي رسمي، أو أحزمة ملونة، أو أنظمة رتب، أو أساليب موحدة، إذ أُضيفت معظم هذه العناصر الأساسية قبل حوالي قرن من الزمان.
بعد أن كانت مملكة ريوكيو تابعة لمقاطعة ساتسوما، ضمتها إمبراطورية اليابان رسمياً في عام 1879 لتصبح محافظة أوكيناوا. فقد محاربو الساموراي في أوكيناوا مكانتهم المرموقة، مما عرض فن الكاراتيه لخطر الاندثار. ومع ذلك، بدأت الكاراتيه في استعادة شعبيتها بعد عام 1905 عندما بدأ تدريسها في مدارس أوكيناوا. وخلال فترة تايشو (1912–1926)، نقل أنكو إيتوسو وتلاميذه، مثل غيشين فوناكوشي وموتوبو تشوكي، هذا الفن إلى الجزر الرئيسية في اليابان. تأثرت الكاراتيه بالمشاعر القومية المتطرفة في الثلاثينيات، ولكي تصبح هذه الرياضة مقبولة أكثر لدى اليابانيين، أدخل فوناكوشي عناصر من الجودو مثل الزي الرسمي والأحزمة الملونة ونظام الرتب. انتشرت الكاراتيه بسرعة في اليابان بعد أن نشرت إحدى المجلات قصة نجاح موتوبو في هزيمة ملاكم أجنبي في كيوتو.
في ظل تصاعد النزعة العسكرية اليابانية القومية في تلك الفترة، تم تغيير الاسم من 唐手 ("اليد الصينية" أو "يد تانغ") إلى 空手 ("اليد الفارغة")، وكلاهما يُنطق "كاراتيه" باليابانية. كان الهدف من هذا التغيير الإشارة إلى رغبة اليابانيين في تطوير أسلوب قتالي بهوية يابانية. بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت أوكيناوا موقعاً عسكرياً أمريكياً مهماً، مما ساهم في نشر الكاراتيه بين الجنود المتمركزين هناك. كما ساعدت أفلام الفنون القتالية في الستينيات والسبعينيات على زيادة شهرة الكاراتيه عالمياً، وبدأ المتحدثون باللغة الإنجليزية في استخدام مصطلح "كاراتيه" بشكل عام للإشارة إلى جميع الفنون القتالية الآسيوية. وبدأت مدارس الكاراتيه (دوجو) تظهر في جميع أنحاء العالم.
لا تقتصر الكاراتيه كمعظم الفنون القتالية اليابانية على القتال، بل تشمل أيضاً التهذيب ا. تتبع العديد من المدارس قواعد سلوكية تسمى "دوجو كون"، والتي تؤكد على بناء الشخصية، وأهمية الجهد، واحترام الآخرين. شاركت الكاراتيه في الألعاب الأولمبية الصيفية 2020 بدعم من اللجنة الأولمبية الدولية. وتفيد تقديرات بأن عدد ممارسي الكاراتيه يصل إلى 50 مليون شخص حول العالم وفقاً لموقع "ويب جابان"، بينما يشير الاتحاد العالمي للكاراتيه إلى وجود 100 مليون ممارس لها في جميع أنحاء العالم.