قصر المعاركة هو قصرٌ (قريةٌ محصنة) في المغرب، يقعُ في منطقة الرتب. يرتفع عن سطح البحر بحوالي 892 متر. بني هذا القصر بتقنية التربة المدكوكة، حيثُ استعمل فيه الطين.
قصر المعاركة أو الإيمري ان لماركا (باللغة الامازيغية): هي قرية صغيرة منيعة تابعة للبلدة الريفية (الرتب)، في محافظة الرشيدية ومنطقة درعة تافيلالت جنوب شرق المغرب.
يقع قصر المعاركة بتافيلالت في منطقة ما قبل الصحراء من الأطلس المغربي الكبير، في منتصف وادي زيزحيث تحدها بساتين النخيل حيث تجاورها عدة قصور. وهي مرتبطة إداريا بالبلدية الريفية الرتب في محافظة الرشيدية. يقع القصر على الضفة اليمنى من وادي زيز، على بعد 50 كم من مدينة الرشيدية و 7 كم من قرية أوفوس..
المقاطعات المجاورة لقصر المعاركة هي: قصر تماركيت وقصر زريقات وجبل المعاركة وقصر بلاغم وقصر الزاوية الجديدة.
يعيش سكان القصر على الزراعة والتي تشكل أساس اقتصاد القصر في ظل أشجار النخيل.
يمثل قصر المعاركة أحد أقدم قصور سلاطين الأسرة الحاكمة العلوية في منطقة درع الطفيلة في الجنوب الشرقي من المغرب. وقد أولى العلويون، الذين ينحدرون أصلا من تافيلالت، اهتمامًا خاصًا ببناء قصور السلطان، حيث وُلد الكثير منهم في هذه المنطقة، وكان عدد كبير منهم محافظين علي بناء القصور. ومن هنا جاء ازدهار قصور السلطان..
إن أفضل مثال على هذه القصور النموذجية هو قصرالمعاركة التي بناها السلطان العلوي مولاي إسماعيل عام 1721، ليأوي فيه أحد أبنائه، ثم بعدها جاء الأمير مولاي الشريف للاستقرار في المنطقة التي تجتمتع بخصوبة التربة، وفرة المياه وسحر المناظر الطبيعية وأشجار النخيل.
النسبة للتسمية فهي لم تتم مرة واحدة: اكتسبت قصر المعاركة اسمها الحالي بعد عدة قرون من القرن الثامن عشر. ولكن ما هو أصل أصل اسم «المعاركة»؟ ان قرية قصر المعاركة اكتسبت اسمها الحالي والمتعارف عليه في القرن الثامن عشر.
النسخة الأولى للاسم كلمة Lamaarka أو Moaaraka باللغة العربية مما يعني النقاش أو الجدال. حيث كانت هناك مناقشات «المعارك» دينية وفقهية بين علماء المسلمين في ذلك الوقت والذين كانوا يترددون علي مسجد القصر قادمين من مناطق مجاورة مثل مهد تافيلالت العلويين.
الإصدار الثاني يقترح كلمة Lamaarka التي تعني معركة أو مشادة حيث كان أصحاب القرى التي تحد قصر المعاركة يأتون اليها ليرعوا ماشيتهم على أرض السلطان الذي عاش في قصر القصر؛ مشكلة الرعي هذه دفعت سكان القصر للقتال والتجادل معهم لمغادرة المنطقة. علي كل حال وإذا كان كل هذا قصة معركة أوحجة أو نقاش؟ فلقد ورث هذا الاسم عن الأسلاف الذين أطلقوه علي هذه القرية الصغيرة حتى اليوم. كان قصر المعاركة دائمًا مكانًا هادئًا ومسالما بلا اضطرابات، وهو المكان الذي كان الصوت الوحيد فيه هو صوت مناقشة الإسلام والدفاع عن الأرض. فهو مكان تعايشت فيها ديانات مختلفة بسلام دائم لعدة قرون.
مهما كان تاريخ هذا المكان، فان الموقع الاستراتيجي لقصر المعاركة كان مفترق طرق القوافل القديمة التي تتقاطع بين واحات الجنوب وممر إلى الجنوب وسهول الشمال.
معظم الأعمال المعمارية تتكون من:
الباب الأثري الذي يطلق عليه بوابة جديد المعاركة
تلك البوابة التي تتمتع بالقوة والصلابة مع مظهر تناغمي رائع تشبه في هندسته المعمارية باب منصور في مكناس والذي تم بناؤه في عهد السلطان العلوي مولاي إسماعيل عام 1721 أو 1134 هـ. ويعتبر هذا الباب كمدخل رئيسي يؤدي إلى قصر ملكي يدعى (الدار الكبيرة) والذي تم بناؤه في وسط القصر، لإيواء أحد أبنائه الأمير مولاي الشريف «الوالي أو حاكم» في ذلك الوقتلقد كان القصر مدعم بأسوار تحوطه: سور داخلي (سور) وآخر خارجي (دور) وتم وضع أبراج مراقبة عليهما يبلغ ارتفاعها حوالي عشرة أمتار، مما لا يدع مجالا للشك بأن هذه الأسوار كان لها غرض دفاعي لمواجهة الطقس وهجمات القبائل البدوية في أيام «سيبا».
الهندسة المعمارية لباب جديد:
وعلي صورة كل مباني السلطان العلوي مولاي إسماعيل (1672-1727)، وعلي وجه الخصوص بوابة منصور العلوج في مكناس والتي تتمتع بنفس الشكل المعماري، تجمع بوابة جديد بين القوة والمتانة مع مظهر تناغمي والذي من خلال شكله وأسلوبه المعماري الجمالي ينتج سحر رائع أيضا يجذب السائح البسيط أو المهندس المعماري علي حد سواء. وبذلك تمثل بوابة جديد أحد أعظم أعمال هذا الملك في تافيلالت. فهو أعجوبة معمارية من نسيج معماري إسلامي نموذجي من جنوب المغرب والذي كان قادرًا على تحمل العديد من المخاطر. يبلغ إجمالي ارتفاع المبنى بشكل عام حوالي 15 مترًا، وفتحة القوس العلوي تقارب 5 أمتار، وهي مزينة بأسلوب حضري مزخرف: تتكون مواد البناء من طوب لبن بالكامل، والزخارف التي تزين الجزء الأمامي من الباب خلابة، والديكور مصنوع على (زليج) التي هي عبارة عن تجمعات هندسية (من الماس مع الفسيفساء) الموضوعة على طبقة من الجص والورنيش باللونين الأزرق والأخضر. إن تاريخ بناء هذا القصر محفوظ على شكل أبيات شعرية بحروف عربية (شمم ناج), عبارة عن قصيدة شعرية مكونة من ستة أبيات تحمل اسم الباني: الأمير مولاي الشريف ابن الملك مولاي إسماعيل (انظر أدناه)، هذا هو ترقيم أبجاد الغربي للمغرب العربي. فكل حرف من الحروف الأبجدية العربية له (:urūf:(حروف) رقمًا رقما يناظره وفقًا للمراسلات التالية
(1 = ا: alif)، (3 = ج: ǧīm)، (40 = م: mīm)، (50 = ن: nūn)، (1000 = (ش: مجموع الأعداد المقابلة للحروف يعطي التاريخ بناء القصر: 3 + 1 + 50 + 40 X 2 + 1000 = هـ1134
الأهمية التاريخية لهذا الإرث:
هذه البوابة المهيبة هي شهادة وأرشيف حي للتطور الهام في تاريخ حضارة مغربية معينة في لحظة معينة من تاريخها الطويل وأسلوبها وعصرها وعبقريتها. فهو يشهد على الوقت الذي كان فيه قصر المعاركة له تأثير اجتماعي وثقافي وتجاري في القرن الثامن عشر بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي احتله على مفترق طرق بين شمال البلاد وجنوبه، مما منحها مكانة مهمة سمحت له بالتطور. في الواقع، لقد لعب القصر دورًا رائدًا في التوجه السياسي لمنطقة أرتيب، ووفقًا لأجدادنا، فقد أصبح القصر بمثابة منطقة سكنية لأحفاد الأمير مولاي الشريف (سيدي بوفرس) والذي أصبح فيما بعد جزء من مجال التخزين والشون حتى ستينيات القرن العشرين أثناء الاستعمار الفرنسي. وأخيرًا، يعتبر السكان باب جديد المعاركة كتراث معماري ذو قيمة تاريخية يجب أن يرد له حيويته وقيمته فهو البوابة التي تربط بين الأمس واليوم.
القصر المسمى دار لاكبيرا
أو«البيت الكبير» باللغة العربية، بالمعني الحرفي والمجازي. فهو يعتبر مكان السلطة ومقلع الحاكم «الأمير» مولاي الشريف، هنا حيث كانت إقامة الخليفة التي شكلت، مع المسجد، الرئة الثانية للقصر.يحيط بالمنزل الكبير جدار كبير يبلغ ارتفاعه حوالي 15 مترًا، بالإضافة إلى جدران كبيرة تحيط بعشرات المنازل المجاورة لبعضها البعض.مدخل الممرات المزخرف، على الجانب الشرقي نحو بستان النخيل، يؤدي إلى محيط دار لاكبيرا وحدائقها الغناء. أسوارها مبنية من الطوب اللبن بالإضافة إلى طوب الأرض الطينية المغطاة بالبلاط ومزينة بنفس طابع المدينة، مع وفرة من الفسيفساء والجص المنحوت. يستخدم الحجر فقط للمباني وسطح الأرض قليلاً للحماية من مياه الأمطار والفيضانات. كانت الحديقة بالتأكيد أعجوبة القصر، مزينة بالشجيرات الغريبة التي تم ريها بواسطة نظام قناة مائية تحت الأرض لجلب المياه من نهر زيز إلى منتصف القصر.إن السقف الخاص بالقصرمزخرف بأشكال زخرفية رائعة وبواباته العملاقة تشهد على عظمة الماضي، ولكنه كان قد تعرض للسرقة علي يد السكان المحليين وكذلك الكايد الذين حكموا المنطقة خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية. أما المناطق الداخلية فقد تضررت بشدة بسبب التدخل البشري والمخاطر المناخية، لكننا ما زلنا نلاحظ العناصر الزخرفية القوية التي تزين الأبواب المقوسة.