القَرامِطة (مفردها قِرْمِطيّ)، ويقال لهم الحَركة القِرْمِطِيَّة، اسمٌ أُطلق على فرع من الإسْماعِيليَّة الشيعية رفض الاعتراف بإمامة عبيد الله المهدي، الخليفة الفاطمي فيما بعد، حين ادّعاها لنفسه سنة 286 هـ/899 م، فانشقّ عن الفاطميين وظلّ ينتظر رجعة الإمام الغائب محمد بن إسماعيل مهدياً. ويُنسب الاسم إلى حَمَدان قِرْمِط، أحد أوائل دعاة الإسماعيلية في سواد الكوفة، وكثيراً ما أُطلق على الإسماعيلية عامةً، ومنهم أتباع الفاطميين، من باب الذم. وأشهر ما يُعرف به القرامطة دولة القرامطة التي أقامها أبُو سَعيد الجنَّابي في إقليم البَحْرَيْن، أي الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية لا مملكة البحرين الحالية، وكانت عاصمتها الأحساء، ودامت حتى سنة 470 هـ/1077 م. وامتدت دعوتهم كذلك إلى اليَمَن وبادية الشام وسواد العراق وفارس وخراسان.
بلغت دولة القرامطة أوج قوتها في عهد أبي طاهر الجنَّابي (310–332 هـ/923–944 م)، الذي نهب البَصْرة والكُوفة وقطع طريق الحج حتى هدّد بَغْدَاد، ثم هجم على مكَّة في موسم الحج سنة 317 هـ/930 م، فقتل الحجاج واقتلع الحَجَر الأسْوَد وحمله إلى الأحساء، ولم يُردّ إلا سنة 339 هـ/951 م. وفي سنة 319 هـ/931 م سلّم أبو طاهر الأمر إلى شاب فارسي من أصفهان رأى فيه المَهْدِيَّ المُنْتَظَر، فانتهى الأمر بقتله بعد نحو ثمانين يوماً، وأضعفت الحادثة الحركة إضعافاً شديداً. ثم صالح القرامطة العبَّاسيين وصاروا يخفرون قوافل الحج لقاء إتاوة، وخاضوا بقيادة الحَسَن الأعْصَم حروباً مع الإخْشِيديين ثم مع الفاطميين على الشَّام بين 357 و368 هـ (968–978 م)، بلغوا فيها أبواب القاهرة، وانتهت بصلح تخلّوا فيه عن الشام مقابل إتاوة سنوية يدفعها لهم الفاطميون.
ثم أخذت قوتهم تنحسر بعد هزيمتين أمام البويهيين في العراق سنة 375 هـ/985 م، وأخرى أمام بني عقيل سنة 378 هـ/988 م، فصاروا قوة محلية. وفي منتصف القرن الخامس الهجري فقدوا أسطولهم وجزيرة أوال، ثم سقطت الأحساء سنة 469 هـ/1076 م بعد حصار دام سبع سنين على يد عبد الله بن علي العيوني مؤسس الدولة العيونية، بمعونة فرسان تركمان من قِبل السَّلاجقة، وقُضي على آخر ثوراتهم في العام التالي. وقد أثار نظام دولتهم في الأحساء إعجاب رحّالة مثل ابن حوقل وناصر خسرو، ووصفها هالم بأنها «نوع من دولة الرعاية»، ويعدّها بعض الباحثين من أوائل الثَّورات الاشتراكيَّة في العالم، غير أن دعوتهم لم تضع برنامجاً اجتماعياً محدداً.