اكتشاف قوة قانون العقود الإنجليزي

قانون العقود الإنجليزي هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم الاتفاقات الملزمة قانوناً في إنجلترا وويلز. وبفضل جذوره الممتدة في "قانون التجار" والنشاط القضائي إبان الثورة الصناعية، فإنه يتشارك موروثاً قانونياً مع دول شتى في دول الكومنولث (مثل أستراليا وكندا والهند). كما يستمد قانون العقود الإنجليزي تأثره من قوانين الاتحاد الأوروبي، ومن عضوية المملكة المتحدة المستمرة في المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص ([[اليونيدروا|اليونيدروا، وبدرجة أقل من الولايات المتحدة.

العقد هو التزام طوعي، أو مجموعة من الالتزامات الطوعية، واجبة النفاذ بواسطة محكمة أو هيئة قضائية. وهذا ما يميزه عن مجالات القانون الخاص الأخرى التي تنشأ فيها الالتزامات بقوة القانون؛ فعلى سبيل المثال، يفرض القانون واجباً على الأفراد بعدم تقييد حرية الآخرين في التنقل بشكل غير قانوني (الحبس غير القانوني) ضمن قانون المسؤولية التقصيرية، كما ينص القانون على عدم جواز الاحتفاظ بممتلكات نُقلت عن طريق الخطأ ضمن قانون الإثراء بلا سبب. ويولي القانون الإنجليزي أهمية قصوى لضمان رضا الأفراد الحقيقي بالاتفاقات التي يمكن إنفاذها قضائياً، طالما امتثلت تلك الاتفاقات للمتطلبات التشريعية وحقوق الإنسان.

وبوجه عام، ينعقد العقد حين يقدم أحد الأشخاص "إيجاباً" ويقبله شخص آخر عبر إبلاغ موافقته أو تنفيذ شروط الإيجاب. فإذا كانت الشروط محددة، وأمكن افتراض نية الأطراف في إلزامية هذه الشروط من خلال سلوكهم، فإن الاتفاق يصبح واجب النفاذ عادةً. وتتطلب بعض العقود، لا سيما في المعاملات الكبرى مثل بيع العقارات، إجراءات شكلية تتمثل في التوقيعات والشهود. ويذهب القانون الإنجليزي إلى أبعد مما تذهب إليه دول أوروبية أخرى باشتراطه أن يقدم جميع الأطراف شيئاً ذا قيمة، يُعرف باسم "المقابل"، كشرط مسبق لإنفاذ المقايضة. ويمكن إبرام العقود شخصياً أو عبر وكيل يعمل نيابة عن أصيل، شريطة أن يعمل الوكيل في حدود ما قد يراه الشخص العادي تفويضاً ممنوحاً له. ومن حيث المبدأ، يمنح القانون الإنجليزي الأفراد حرية واسعة في الاتفاق على محتوى الصفقة؛ حيث تُدرج الشروط في الاتفاقية من خلال وعود صريحة، أو بالإحالة إلى شروط أخرى، أو ربما من خلال سياق التعامل المستمر بين الطرفين. وتتولى المحاكم تفسير هذه الشروط لاستنباط النية الحقيقية للأطراف من وجهة نظر مراقب موضوعي، وفي سياق بيئة التفاوض الخاصة بهم. وعند وجود فجوة في العقد، تعمد المحاكم عادةً إلى إدراج "شروط ضمنية" لملء تلك الفراغات، ولكن خلال القرن العشرين، تدخل القضاء والمشرع بشكل متزايد لإلغاء الشروط المفاجئة وغير العادلة، لا سيما لصالح المستهلكين أو الموظفين أو المستأجرين الذين يمتلكون قوة تفاوضية أضعف.

يحقق قانون العقود غايته المثلى عند تنفيذ الاتفاق، حيث لا تبرز الحاجة للجوء إلى القضاء لمعرفة كل طرف حقوقه وواجباته. ومع ذلك، حين يحول حدث غير متوقع دون تنفيذ الاتفاق أو يجعله عسيراً للغاية، فإن المحاكم تفسر ذلك عادةً برغبة الأطراف في التحلل من التزاماتهم. وقد يحدث أيضاً أن يخل أحد الأطراف بشروط العقد؛ فإذا لم يُنفذ العقد تنفيذاً جوهرياً، يحق للطرف المتضرر وقف تنفيذه لالتزاماته ورفع دعوى للمطالبة بـ تعويضات تضعه في الموقف الذي كان ليكون فيه لو نُفذ العقد. ويقع على عاتق المتضرر واجب تقليل خسائره، ولا يمكنه المطالبة بالتعويض عن ضرر كان نتيجة بعيدة للإخلال التعاقدي. ومع ذلك، تستند سبل الإنصاف في القانون الإنجليزي إلى مبدأ وجوب جبر كافة الخسائر، سواء كانت مالية أم لا، عبر تعويض كامل. وفي حالات استثنائية، يذهب القانون إلى أبعد من ذلك بمطالبة المخطئ بتقديم رد حقوق (استرداد) للمكاسب التي حققها من خرق العقد، وقد يطالب بالتنفيذ العيني للاتفاق بدلاً من التعويض النقدي. ومن الممكن أيضاً أن يصبح العقد قابلاً للإبطال إذا أخفق أحد الأطراف -حسب نوع العقد- في الإفصاح الكافي أو قدم بيانات كاذبة أثناء المفاوضات.

ويمكن التحلل من الاتفاقات الجائرة إذا كان الشخص تحت الإكراه أو التأثير غير المشروع، أو إذا جرى استغلال ضعفه عند موافقته الظاهرية على الصفقة. كما يتمتع الأطفال والأشخاص فاقدو الأهلية العقلية والشركات التي يعمل ممثلوها خارج نطاق سلطتهم تماماً بالحماية ضد إنفاذ الاتفاقات بحقهم، لافتقارهم إلى الأهلية الحقيقية لاتخاذ قرار التعاقد. وتُعد بعض المعاملات غير قانونية، ولا تُلزم المحاكم بتنفيذها بموجب تشريع أو لأسباب تتعلق بالسياسة العامة. ونظرياً، يسعى القانون الإنجليزي للالتزام بمبدأ مفاده ألا يُلزم الأشخاص إلا عندما يعطون رضاهم المستنير والحقيقي بالعقد.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←