مدارس المسجد الأقصى هي مجموعة من المدارس والمنشآت التعليمية التاريخية التي أُنشئت في المسجد الأقصى ومحيطه المباشر في القدس، وشكلت عبر قرون متعاقبة أحد أهم مراكز العلم في المدينة، ورافداً رئيسياً من روافد الحياة الدينية والعمرانية فيها. ارتبط ازدهار هذه المدارس خصوصاً بالعصرين الأيوبي والمملوكي، حين أُنشئت مؤسسات تعليمية متعددة لخدمة الفقه والحديث والقراءات واللغة، ثم استمر حضور بعضها في العصر العثماني وما بعده بأشكال ووظائف متغيرة.
ولم تكن هذه المدارس مجرد أبنية للتدريس، بل كانت جزءاً من منظومة وقفية متكاملة ربطت بين التعليم والإقامة والخدمة الدينية والإدارة الحضرية، وأسهمت في استقطاب العلماء والطلاب الوافدين إلى القدس من أقاليم متعددة من العالم الإسلامي. كما تمثل هذه المدارس جانباً بارزاً من تطور العمارة الإسلامية في الحرم القدسي الشريف، ولا سيما في العصر المملوكي، الذي شهد أعلى درجات التوسع في عمارة المدارس والزوايا والربط في القدس.
وبفعل هذا التراكم التاريخي، غدت مدارس الأقصى جزءاً من الذاكرة العلمية والاجتماعية للمدينة، إذ تخرج فيها أو ارتبط بها علماء وقضاة وخطباء، وأسهمت أوقافها في دعم التعليم والصيانة والخدمات العامة، ثم واجهت في العصر الحديث تحولات وظيفية وعمرانية وسياسية أثرت في عدد من مبانيها ووظائفها الأصلية.