يُنظر إلى الفنون الجميلة في التقاليد الأكاديمية الأوروبية، أنها تُنتج أساسًا من أجل الجماليات أو للتعبير الإبداعي، وهو ما يميزها عن الفنون الشعبية أو الزخرفية أو التطبيقية التي تؤدي وظيفة عملية معينة -مثل صناعة الفخار أو معظم الأعمال المعدنية- أو تكون ذات جودة فنية محدودة بغرض جذب الجماهير. في النظريات الجمالية التي تطورت خلال عصر النهضة الإيطالية، عُدّت أرقى الفنون تلك التي تتيح التعبير الكامل عن خيال الفنان، دون التقيّد بالاعتبارات العملية المرتبطة مثلًا بصناعة إبريق الشاي وزخرفته. نُظر أيضًا إلى جانب مهم، يتمثل في ألا يتطلب إنتاج العمل الفني تقسيمه بين أفراد متعددين ذوي مهارات متخصصة، كما قد يحدث في صناعة قطعة أثاث مثلًا. حتى ضمن الفنون الجميلة ذاتها، وُجدت هرمية للأنواع الفنية وفقًا لمقدار الخيال الإبداعي المطلوب، إذ وُضع فن الرسم القصصي في مرتبة أعلى من فن الطبيعة الصامتة.
تاريخيًا، اشتملت الفنون الجميلة الرئيسة على خمسة فنون: الرسم، النحت، العمارة، الموسيقا، والشعر. وأُدرجت كذلك بعض «الفنون الثانوية أو الفرعية»، خاصةً الفنون الأدائية مثل المسرح والرقص، والتي عُدّت «من أقدم الفنون وأشملها». في الممارسة العملية خارج نطاق التعليم الرسمي، يُطبَّق المفهوم عادةً على الفنون المرئية فحسب. وقد ضُمّت الطباعة والرسم اليدوي ضمن أشكال مرتبطة بالرسم، تمامًا مثل أشكال النثر في الأدب، التي تُعد مرتبطة بالشعر. أما اليوم، فإن نطاق ما يعد فنونًا جميلة -بقدر بقاء المصطلح مستخدمًا- يشمل أشكالًا حديثة إضافية مثل: السينما والتصوير الضوئي وإنتاج/تحرير الفيديو، إلى جانب الأشكال التقليدية التي تُصنع في بيئة الفنون الجميلة، مثل الفخار الفني والزجاج الفني، وما يعادلها من مواد أخرى.
من تعريفات الفنون الجميلة هي أنها «فن بصري يُنظر إليه أنه أُنشئ أساسًا لأغراض جمالية وفكرية، ويُقيَّم من حيث جماله ومعناه، ويشمل الرسم والنحت والرسم التخطيطي والألوان المائية والرسوم الغرافيكية، والعمارة». بهذا المعنى، فإنه ثمة اختلافات مفاهيمية بين الفنون الجميلة والفنون الزخرفية أو التطبيقية –وهما مصطلحان يشملان إلى حد بعيد الوسائط ذاتها. أما بالنسبة لمتلقّي الفن، فإن إدراك الخصائص الجمالية يتطلب حكمًا رفيعًا يُشار إليه عادةً بامتلاك «ذائقة فنية»، وهو ما يميز الفنون الجميلة عن الفنون الشعبية والترفيهية.
لا تشير كلمة «جميلة» كثيرًا إلى جودة العمل الفني ذاته، بقدر ما تدل على نقاء التخصص وفقًا للمعايير الأوروبية التقليدية. باستثناء حالة العمارة، إذ كان يُقبل وجود منفعة عملية، فإن هذا التعريف استبعد في الأصل الفنون التطبيقية أو الزخرفية «النفعية»، وكذلك المنتجات التي كانت تُعد من الصناعات اليدوية. أمّا في الممارسة المعاصرة، فقد باتت هذه التمييزات والقيود بلا معنى تقريبًا، إذ أُعطي المفهوم أو قصد الفنان الأولوية، بصرف النظر عن الوسيلة التي يُعبَّر من خلالها.
يُستخدم مصطلح «الفنون الجميلة» عادةً للإشارة إلى الفن الغربي ابتداءً من عصر النهضة، مع أن تمييز الأنواع الفنية المماثل قد ينطبق أيضًا على فنون ثقافات أخرى، خاصةً في شرق آسيا. تُسمى مجموعة «الفنون الجميلة» أحيانًا «الفنون الكبرى»، في حين تُعادل «الفنون الصغرى» الفنون الزخرفية. كان هذا التصنيف يُطبَّق عادةً على الفنون في العصور الوسطى والقديمة.