الفلسفة الإسلامية هي النشاط الحجاجي والنظري الاستدلالي الذي نشأ وتطور داخل فضاء الحضارة الإسلامية، متجاوزاً الحدود العرقية والجهوية نتاجاً تلاقحت فيه إسهامات المسلمين من العرب والسريان والترك والفرس والهنود وغيرهم؛ وإذ كُتبت متونها باللسان العربي ثم بـ الفارسية، فإن أثارها انطلقت تالياً لتثاقفها مع المنتجات اليونانية الأرسطية والأفلاطونية المحدثة المترجمة في بيت الحكمة بـ بغداد زمن المأمون، لتمتد جغرافيتها حركياً من أوساط آسيا إلى الأندلس، وصولاً إلى مدارس إيران الصفوية وشبه القارة الهندية والدولة العثمانية، مرسيةً أطراً تفصيلية لكليات مسائل الوجود العيني والذهني، وأصول المعرفة، ونظرية النفس، مستهدفةً التأسيس للمواءمة المعرفية الحتمية بين الحكمة والوحي، أو العقل والنقل.
وإذ تداخلت بنيوياً وتجاورت في الفضاء المعرفي مع علم الكلام الجدلي المستهدف الدفاع عن المعتقدات بالحجج البرهانية، ومع التصوف الفلسفي العرفاني المشتغل بالذوق والمعرفة الباطنية ونظريات الوجود، ومع أصول الفقه في تقعيد استدلالاته؛ فإن الفلسفة بمعناها الحجاجي الصارم تبلورت عبر مدارس كبرى ومذاهب متعاقبة، استهلتها المدرستان المدرسة المشائية والأفلاطونية المحدثة على أيدي حكماء تأسيسيين كـ الكندي باني الفلسفة العربية الأولى، وأبو بكر الرازي بطروحاته الطبيعية، وابن مسكويه بنسقيته الأخلاقية، والفارابي صانع نظرية المدينة الفاضلة ومنظم المنطق كمعلم ثانٍ، وابن سينا في نظرية واجب الوجود والعقل الفعال بمصنفه الشفاء. بالتوازي مع صعود عقلانية المغرب والأندلس التي مثلها ابن باجة بمفهوم توحد المتوحد، وابن طفيل برسالته "حي بن يقظان"، وابن رشد الشارح الأكبر لأرسطو ومؤسس العقلانية الرشدية التي رفدت اللاهوت المسيحي خلال العصور الوسطى عبر حركة الترجمة اللاتينية في طليطلة، مشكلةً الرافد الأساس لـ الفلسفة المدرسية وأثرت في الفكر اليهودي الوسيط لـ موسى بن ميمون.
ولم ينقطع الامتداد التاريخي والحيوي للفلسفة الإسلامية بوفاة ابن رشد أو بالمراجعات الجدلية التي قادها أبو حامد الغزالي في "تهافت الفلاسفة" لتقويض المشائية؛ بل استمر نشاطها المعرفي متجدداً في جبهات كلامية وفلسفية متأخرة تجلت في الفكر الكلامي الفلسفي عند فخر الدين الرازي ونصير الدين الطوسي، وفي نهوض المدرسة الإشراقية على يد شهاب الدين السهروردي. وبلغت ذروة تركيبية متأخرة في مدرسة أصفهان عبر الحكمة المتعالية لـ صدر الدين الشيرازي (ملا صدرا) الذي زاوج بين البرهان المشائي والشهود العرفاني والوحي النقلي. إهتمت الفلسفة الإسلامية بصياغة مسائل وجود الله، والقدم والحدوث، والسببية، والنبوة في نسق حواري وجدلي. إمتدت الفلسفة الإسلامية خلال التاريخ والجغرافيا في الحواضر المسلمة من البصرة، والكوفة، بغداد ودمشق، والقاهرة، فاس وقرطبة، إلى إسطنبول، دلهي، طهران، الري، ونيسابور، وأصفهان، وسمرقند ولاهور.