فقه النوازل هو علم شرعي يقصد به معرفة الحوادث التي تحتاج إلى حكم شرعي. وهي عبارة عن مؤلفات فقهية حرّر مادتها العلمية قضاة أو مفتون أو مُشَاوَرون في موضوع أحداث واقعية رفعت إليهم للبت فيها أو لبيان الحكم الشرعي فيها، في المغرب الإسلامي، على مذهب الإمام مالك، طبعا، أو رفعت إليهم لإبداء رأيهم في صحة أو عدم صحة تطبيق النصوص الفقهية عليها من جانب قاض أو مفت آخر.
عادة ما تبتدئ كل نازلة بسؤال يُختصر غالبا من طرف المفتي أو جامع الفتاوى. وتتوالى الفتاوى في بعض كتب النوازل بحسب صدورها عن الشيخ دونما ترتيب، وتصنف في كتب أخرى بحسب الموضوعات التي تتحدث عنها تصنيفا فقهيا من عبادات أو معاملات على ما هو المعهود من كتب الفقه العامة. وقد يموت الشيخ المفتي النوازلي دون أن يؤلف فتاواه في كتاب فيقوم أحد تلاميذه بجمعها وترتيبها، وتسمى عادة بالنوازل أو الفتاوى المجموعة مع نسبتها دائما إلى صاحبها. والفتاوى التي يموت صاحبها دون أن يدونها في كتاب، ولا ينهض غيره ليجمعها، فتبقى مبعثرة يحفظها تلاميذ الشيخ ومعاصروه، وتروى عنه في الفهارس والبرامج بالسند، وينقلها المؤلفون المتأخرون في كتبهم، وهذا النوع هو الغالب في النوازل الأندلسية، لا سيما بالنسبة للفقهاء المتقدمين.
كان العلماء النوازليين يراعون الملابسات التي تحيط بالفعل والحال الحاضرة والنازلة المتعينة، ويجعلونها مناط التفريع، فالمجتهد كي يفتي الناس أو ينزل على النازلة ملزم بمعرفة الظروف والأحوال، يقول في ذلك عبد السلام الهواري (ت749هـ): "