فاس هي مدينة تقع في شمال وسط المغرب، وهي عاصمة جهة فاس مكناس، وثالث أكبر مدن المملكة سكاناً بعد الدار البيضاء وطنجة بعدد سكان 1,182,963 نسمة حسب إحصاء عام 2024.
تأسست مدينة فاس على يد الإمام إدريس الأول سنة 172هـ/789م ببنائه عدوة الأندلسيين على الضفة اليمنى لـوادي فاس، ثم أسس ابنه الإمام إدريس الثاني عدوة القرويين على الضفة اليسرى سنة 193هـ/809م، واتخذ المدينة عاصمةً لـالدولة الإدريسية بالمغرب. وقد أضفت الموجات المتعاقبة من المهاجرين من إفريقية والأندلس في أوائل القرن التاسع الطابعَ العربي الإسلامي على المدينة الناشئة التي ظلت تتألف من عدوتين مستقلتين حتى وحدهما أمير المرابطين يوسف بن تاشفين في القرن الحادي عشر فيما يُعرف اليوم بـفاس البالي.
تنقسم فاس اليوم إلى ثلاثة أقسام: فاس البالي وهي المدينة القديمة المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي وتعد من أكبر المناطق الحضرية المخصصة للمشاة في العالم، وفاس الجديد التي تأسست في عهد الدولة المرينية خلال القرن الثالث عشر، والمدينة الحديثة التي شُيِّدت إبان فترة الحماية الفرنسية. وبفضل مكانتها التاريخية والسياحية، تحتل فاس باستمرار مراتب متقدمة في تصنيفات أفضل الوجهات السياحية وفق المواقع العالمية المتخصصة.
وصلت فاس إلى ذروتها في عهد الدولة المرينية بين القرنين 13 و15م، واستعادت مكانتها عاصمةً سياسية؛ حيث أسس السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور سنة 1276م فاس الجديد لتكون مركزاً إدارياً وملكيًا، وشيّد فيها القصر الملكي و«الملاح» في جانبها الجنوبي، وأضيفت له حدائق واسعة لاحقاً. وقد اكتسبت المدينة سمعة راسخة في العلوم الدينية والنشاط التجاري، واستمرت عاصمة للمغرب في عهد الدولة العلوية حتى عام 1912م، قبل أن تتنافس مع مراكش على النفوذ السياسي والثقافي.
تضم المدينة معالم تاريخية فريدة تشمل جامعة القرويين (تأسست 857م) وهي أقدم مؤسسة للتعليم العالي لا تزال تعمل في العالم، إضافة إلى مدبغة شوارة التي تعود إلى القرن الحادي عشر، وتُعد من أقدم المدابغ في العالم.